قديم 07-Dec-2013, 03:13 PM   #1
امنيات
 
الصورة الرمزية امنيات
مورث قمة التميز
رقـم العضويــة: 13101
تاريخ التسجيل: Oct 2010
مــكان الإقامـة: qateef
المشـــاركـات: 1,446
نقـاط الترشيح: 154
نقـــاط الخبـرة: 22
...

Ss7009 الحنو الأبيض

[ الحنو الأبيض ] .

تغادر بيتها في الساعة العاشرة مساءً و هي تقبّل عيالها الذي يبلغ عمر أكبرهم الثامنة و أصغرهم التسعة أشهر ، يتمسك بها الأخير رافضًا انسحابها الغير مبرر- في نظره- فيمسكه ذو الثامنة ليطمئن والدته أن بإمكانها الذهاب الآن في تصرف طفولي فاق سني عمره القليلة . تهرب هي الأخرى سريعًا كي لا يسرقها الوقت و قد أبت الدمعة أن تسقط بعد أن اعتادت على هذا الموقف! و أي أم يمكنها أن تعتاد بُعد أبنائها فعلا؟
تصل في الحادية عشرة تمامًا ؛ تطلعها الممرضة السابقة عن الحالات الموجودة فتحفظها على عجل ؛ تسمع الممرضة بأذن و تسمع طلبات الطبيب التي يريدها بالأذن الأخرى : أريد هذا العدد من التحاليل و أريد محلولاً وريديًا لهذه المريضة و أريد إبرة مسكنة لتلك المريضة و حالما تنتهين أخبريني كي أعطيك الأوامر الباقية !
تطلق العنان لرجليها فتنتهي من مريضتين و تقوم بجمع العينات و التوجه للمختبر لتسليمها ، تعود مرة أخرى لتعيد ذات السيرة ، تجلس لعشر دقائق فتأتي مريضة أخرى و يبدأ مشوارها من جديد ، استمرت جيئة و ذهابًا حوالى الثلاثين مرة خلال سبع ساعات من العمل ، تتنبه لنغمة الرسائل فتنفرج أساريرها استعدادًا لاستقبال رسالة إيداع الراتب فتسحب هاتفها خلسة لتجد رسالة من هاتف زوجها : ماما جواد استيقظ و لا يتوقف عن البكاء . تستأذن خمس دقائق لتهاتف زوجها فيجيبها أن الصغير نائم لكن أخاه غافلني و قام بإرسال الرسالة ؛ تتساءل عن السبب الذي دفعه لهذا الصنع فتطلب من زوجها أن تهاتف ابنها لكنها في خضم ازدحام العمل و توترها تفقد أعصابها فتنهر صغيرها من دون أن تعي أنه كان محتاجًا لسماع صوتها و الحصول على اهتمامها . تغلق السماعة و تعود لآخر ساعة عمل تنتظرها . تنهي ساعاتها خائرة القوى تبحث عن ملاذ تلقي جسدها المنهك عليه ؛ تستقل السيارة لتصلها رسالة أخرى فيندفع الدم لرأسها غضبًا ظنًّا أنها رسالة أخرى من ابنها فتفاجأ : تم إيداع مبلغ **** في حسابك . تبتسم قليلًا ثم تتذكر كل المعاناة التي مرت بها خلال يوم واحد و تتكرر كل يوم بأشكال شتى .. تتنهد بعمق و سؤال يجول بخاطرها : كم عدد الذين يقدرون الآلام الاجتماعية و الجسدية و النفسية التي تمر بها الممرضة ؟ و كم ممرضة مثلي يعمل ضميرها قبل جسدها ؟ و كم من الشكر المعنوي الذي ألقاه كل يوم ؟

تحية لكل ممرضة أعرفها و لا أعرفها ، يعمل ضميرها الإنساني مع جسدها من أجل إنقاذ إنسان . .
لبانة

(كتبتها إنسانة يحمل صدرها كل عبء وجرح وألم ينتظر صاحبه منها مداواته.. كتبتها طبيبة.. لك البياض د/ لبانة)







ولاترفعني في الناسِ درجةً الا حططتني عِندَ نفسي مِثلها

ولاتحدث لي عزاً ظاهراً إلا أحدثت لي ذِلةَ باطِنةَ عِند نفسي بِقدرِها

امنيات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس


مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 03:50 AM.