التشوه الغضروفي المنقط مع قصر العظام

مرض التشوه الغضروفي المنقط مع قصر العظام القريبة من الأطراف

Rhizomelic chondrodysplasia punctate

 

ما هو مرض التشوه الغضروفي المنقط مع قصر العظام القريبة من الأطراف

قد يكون الطبيب قد شخص حالة طفلك حديثاُ بانه مصاب بهذا المرض. قد تكون الاخبار ا لتي وصلتك غير سارة بشأن شدة المرض و مستقبل هؤلاء الأطفال.دعنا أولا نبدأ ببعض الأساسيات لاتي تتعلق باسم المرض الطويل لكي نبسطه لكم. و اختصارا سوف نطلق  على هذا المرض اسم “الغضاريف المنقطة” خلال حديثنا.

 

مرض الغضاريف المنقطة (RCDP) هو خلل في المادة الوراثية يسبب قصر شديد في القامة و عتامة في عدسة العين ( الماء الأبيض)

و كلمة قصر العظام القريبة من الأطراف (Rhizomelic) يقصد بها قصر في عظمة الفخذ و عظمة العضد  فتكون فيه قصر في الفخذين و الذراعين بشكل ملحوظ.

و كلمة كوندرو ديسبليزيا (Chondrodysplasia) أي تشوه العظام و الغضاريف

و كلمة بنكتاتا (Punctata) أي المبرقش او المنقط هي يكون الغضروف ليس متكلسا بالكامل بل يكون التكلس فيه جزئي و يظهر في اشعة العظام كانه منقط و هذا يظهر اكثر في اطراف العظم خاصة عظمة الفخذ من جهة الحوض و الذراع من الأعلى .

و كلمة بريكسوزومات ( مفردها بيركسوزوم) و تكتب بالإنجليزية  (Peroxisomes) هي قطع صغيرة داخل الخلايا وظيفتها تفكيك المواد كيميائياً و تحويلها إلى أشكال يستفيد منها جسم الإنسان. و نظرا لحدوث خلل في البروكسوزومات في مرضى الغضاريف المنقطة فانه يحدث تراكم في بعض المواد المضرة داخل الخلايا و تظهر اعراض المرض.

 

اما البلازموجين فهي مواد تنتج من البروكسوزومات و مع ان وظيفتها الأساسية غير واضحة بشكل جيد.و مستواها في الدم قد تساعد في معرفة شدة المرض و درجته. فكلما ارتفع مستواها كل ما كانت شدة المرض اقل.

 

 يقسم مرض الغضاريف المنقطة الى ثلاث اشكال رئيسية حسب شدتها:


 مرض الغضاريف المنقطة النوع الأول : وهو الأكثر شيوعاً  بين الأطفال المصابين  و يكون فيه مستوى البلازموجين منخفض و لذلك يكون الإصابة شديدة . كما ترتفع فيها مادة اسمها حمض الفايتنك بسبب تراكمها في الخلية

اما النوع الثاني والثالث فهي اقل شدة ويكون فيها مستوى البلازموجين منخفض.

و في كل الأنواع الثلاث تفاوت شدة الإصابة بين خفيف و شديدة و لا ننسى أن الاطفال و تأثرهم متفاوت .

إذا لم يتم تشخيص الحالة منذ الولادة قد يكتشف الطبيب او يشك في حالة الطفل بسبب ضعف النمو رغم ان رضاعة الطفل وتغذيته جيدة.

 

 

النوع الأول:

 النوع الأول من مرض الغضاريف المنقطة ينقسم ايضاً الى نوعين فرعيين :

  • مرض الغضاريف المنقطة الأول الكلاسيكي

و يمكن تحديد هذا النوع من خلال ظهور الأعراض التالية:

  • عتامة عدسات العينين
  • تأخر فكري شديد
  • تأخر شديد في النمو الجسدي
  • اختفاء التكلسات المنقطة في الغضاريف و استبدالها بتشوهات عظمية.
  • تكلسات عظمية للدسكات (الفواصل القطنية ) في العمود الفقري .

نتائج قياسات النمو ومعدلات الذكاء تكون أقل من 30. دلائل النمو الفكري المبكرة مثل الابتسامة والضحك والتعرف على الأصوات تكتسب من قبل الأطفال المصابين بمرض الغضاريف المنقطة، ولكن في سن متأخرة. والمهارات المكتسبة تحت سن الست أشهر لا يتم ظهورها أبداً. كما أن أغلب الأطفال يحدث لهم نوبات تشنج.

قد تظهر الاشعة بالرنين المغناطيسي لضيق  في قناة الحبل الشوكي في فقرات العنق و هذا قد يسبب ضغط على الحب الشوكي قد تسبب ضعف في عضلات الأطراف .

  • مرض الغضاريف المنقطة الخفيف

يتم التعرف على النوع الخفيف من مرض الغضاريف المنقطة من خلال وجود الاعراض التالية:

  • عتامة عدسات العينين
  • تغيرات خفيفة في اطراف العظام
  • قصر الأطراف اقل شدة و متفاوت بين المصابين
  • صعوبات فكرية خفيفة و تأخر خفيف في النمو الجسدي .

هنالك القليل من حالات التي وصفت من النوع الخفيف. و معظمهم لديهم تأثر في الجهاز العظمي و عاتمة في عدسة العين و لكن تأثير التكلسات الغضروفية متفاوتة و كذلك تأثيرها على النمو الجسدي و العقلي. في الحالات التي عاشه لوقت أطول قد يظهر عليها اعرض تأثر في الاعصاب الطرفية او في شبكية العين.

مدى انتشار المرض

 يصيب المرض تقريبا طفل من كل 100 ألف بشكل عام.

 

الأعراض

هذه قائمة بالأعراض بشكل عام :

  • قصور الفخذ والذراعين
  • عتامه في عدسات العينين ( الماء الأبيض)
  • نقص في الوزن والطول ومحيط الرأس عند الولادة عن المعدل الطبيعي
  • ضعف في النمو الجسدي
  • ضعف في النمو الحركي والذهني
  • تشنجات
  • تيبس في المفاصل (لا تظهر على كل الأطفال)
  • التهاب متكرر في الجهاز التنفسي.

الطفل المصاب بمرض الغضاريف المنقطة غالباً , لكن ليس دائماً يولد بإعتام في عدسة عينية . وقد يعاني المولود المصاب من تيبس في المفاصل وجفاف  في الجلد. كما قد يتميزون بملامح في الوجه تميزهم حيث تكون ارنبة لأنف صغيرة ومرتفعة ومستوى الاذنين أذنين منخفضتين عن مستوى العينين مع صغر في محيط الرأس. أضافة الى قصر في القامة و قصر في عظام الأطراف القريبة من الجذع ( العضدين و الفخذين ) في المقام الأول مع تأخر في النمو بشكل واضح.

قد تسبب المشاكل الصحية الحادة خاصة في الجهاز التنفسي على صحة الطفل و قد تكون شديدة و تأثيره على حياته و البعض قد يعيض لفترة الطفولة ، فمن النادر أن يعيش المصابون بالنوع الشديد من هذا المرض لأكثر من 10 سنوات. على الرغم من ذلك، القليل من الحالات الفردية المصابة النوع الخفيف عاشت حتى مرحلة مبكرة من سن البلوغ.

الأسباب:

هو خلل كما ذكرنا في البروكسوزومات و في الغالب بسبب خلل في احد الجينات التي تسمى ب بيركس 7 (PEX7)  و هو موجود في الذراع الطويلة من كروموسوم 6 .و هذا الجين هو المسؤول عن انتاج البروتين المهم لعمل البروكسوزومات بشكل صحيح.  كما أن بعض المصابين الاخرين لديهم خلل في جين مختلف يسمى “جينبات” (GNPAT  ) و هو في الذراع الطويلة لكروموسوم 1 او يكون السبب هو خلل في جين ثالث اسمة أي جي بي أس  (AGPS) و هو في الذراع الطويلة لكروموسوم 2.

 ينتقل مرض الغضاريف المنقطة  بما يعرف بالوراثة المتنحية ( راجع صفحة الوراثة المتنحية في موقع الوراثة الطبية )  . حيث يكون كلا الأبوين ناقلين ( حاملين ) للمرض و هناك فرصة واحد من أربعة أن يولد طفل اخر مصاب في كل حمل يحدث في المستقبل و هناك فرصة ان يولد طفل سليم هو 75% علما ان بعض الأطفال السليمين يكونوا ناقلين للمرض مثل ابويهم وهذا يترتب الحذر في المستقبل حين زواجهم لكي لا تتكرر المشكلة مع ذريتهم.

 

طرق التشخيص:

التشخيص يعتمد على الفحص السريري و الفحوصات مثل الاشعة للعظام و تحاليل لقياس مادة البلازموجين و حمض الفايتنك و كذلك بفحص الجينات

 الرعاية  و العلاج:

الرعاية تعتمد على علاج الاعراض التي يشتكي منها الطفل حيث لم يتمكن الطب الحديث حالياً من اكتشاف علاج شافي للمرض .

علاج الأعراض:

يحاول الأطباء و الاختصاصيون  بتقديم الرعاية الطبية الممكنة .و منها على سبيل المثال لو كان مستوى مادة حمض الفيتانيك في الدم عالي بشكل غير اعتيادي، فقد يفيد إعطاء الطفل حمية غذائية قليلة الدهن. فحمض الفيتانيك يوجد في منتجات الألبان كاملة الدسم و زيوت الأسماك و الساردين . .قد تقترح لك اخصائية الغذاء بعض البدائل  الغذائية اذا احتاج الأمر .

 

مشاكل التنفس شائعة لدى الأطفال المصابين خاصة الالتهابات التنفسية مثل الالتهاب الرئوي و تكرار دخول الحليب الى الرئتين ( الرشف)  خلال الرضاعة و قد تستدعي وضع أنبوب تغذية عبر المعدة مباشرة لتفادي حدوث هذه المشاكل .

بالنسبة لعتامة عدسات العينين قد يتم ازالتها  في سن الرضاعة من خلال تدخل جراحي.

العلاج الطبيعي و الوظيفي قد يساعدون بالنسبة للتأخر النمو و مشاكل الظهر و تفادي حدوث انحناء في الظهر  مثل الجنف، و تقوس العمود الفقري الجانبي، و تيبس المفاصل.

و نظرا لأن الكثير من الأطفال قد لا يكونوا قادرين على الجلوس بدون مساعدة. فالمختصين في العلاج الطبيعي  قد يقترحون أدوات تساعد الطفل ليعيش حياة مريحة بقر الإمكان.

و يجدر التنبيه الى أن بعض المصابين قد تظهر عليهم اعراض ارتفاع غير طبيعي لدرجة الحرارة عندما يتعرضون لزكام او الالتهابات فينبغي التنبه لهذا و استعمال الكمادات التي تخفف من الحرارة خاصة خلا النوم

 

التقييم الطبي بعد التشخيص الأولي

ينصح بعمل الفحوصات التالية لمن تم تشخيصهم بالغضاريف المنقطة   لتحديد مدى تأثيره على الجسم وتقييم درجته

  • فحص كامل للعظام (skeletal survey)
  • فحص العيون و البصر
  • قياس معدلات النمو كالوزن و الطول و محيط الرأس
  • تقييم مستوى النمو النفسي و الحركي و الذهني
  • اشعة بالرنين المغناطيسي للدماغ
  • اشعة صوتية للقلب
  • اشعة صوتية للكلى
  • استشارة طبيب الوراثة

 

الوقاية الأولية لتقليل الإصابة:

ليس هناك وقاية ناجعة بمعنى الكلمة و لكن في بعض الأحيان فالحمية المتعلقة بتقليل تناول الأطعمة التي تحتوي على  حمض الفيتانيك لتجنب تراكم هذا الحمض في الجسم مع الوقت  قد يسعد بعض الحالات التي اصابتها بالمرض من الدرجة خفيفة .

الاستشارة الوراثية:

ينتقل المرض بالوراثة المتنحية كما ذكرنا ،و هذا يعني أن كلا الوالدين حاملين للمرض و هناك مخاطر تكرار الإصابة في الذرية في المستقبل .كما أن الأقارب الآخرون و الأشقاء السليمين يحتاجون لفحص قبل الزواج لتحديد ما إذا كانوا يحملون المرض أم  لا.

الوقاية الثانوية لتقليل المضاعفات:

بما أن سوء التغذية وتكرار دخول السوائل والطعام خلال الأكل لحنجرة والجهاز التنفسي فقد يستلزم الأمر وضع أنبوب تغذية مباشرة الى المعدة عبر البطن او خلال انف. مع ملاحظة ان ضعف البنية ليس فقط سببها سوء التغذية فقد تكون جزء من المرض.

المصابين بالغضاريف المنقطة يحتاجوا عناية دقيقة بالجهاز التنفسي عبر استعمال جهاز   سحب   الافرازات والبلغم إذا استدعى الأمر. مع اخذ لقاح الأنفلونزا و الجسم المضاد لفيروس الار أس في (RSV) .

كما أن انخفاض البلاسمالوجين في الدم قد يكون مصاحب لانخفاض  مادة ( DHA)، و التي بالإمكان قياسها بالدم فاذا كانت منخفضة بالإمكان تناول بالفم.

 

المتابعة الطبية:

ينصح بالخطوات التالية لمتابعة صحة الطفل: –

  • متابعة قياسات النمو الجسدي مثل الوزن و الطول و مقارنتها بالقراءات السابقة و هي تساعد في تحديد الحاجة لوضع أنبوب التغذية .
  • متابعة النمو الحركي والذهني يعطي انطباع عام على قدرات الطفل المستقبلية
  • كما يقترح علاج أي اعراض تظهر على الطفل مثل الحاجة لأدوية التشنجات ومتابعة النظر والسمع، استشارة طبيب العظام والجهاز التنفسي عند الحاجة.

 

التنبؤات المستقبلية :

قد يكون الحديث حول التنبؤات هي الأصعب .فالغالب أن  التنبؤات قد لا تكون جيدة اً للكثير من الأطفال المصابين بالمرض. و لكن و على الرغم من ذلك قد يكون ولدك فريداً و يصمد و يخالف كل توقعات الأطباء. سأخبركم ماذا سيقول الأطباء عن مآل الطفل، و مع هذا أريدكم أن تتذكروا أن طفلكم مختلف عن أي طفل آخر مصاب بمرض الغضاريف المنقطة .أعلموا  أن هناك بعض الأطفال الذين تم تشخيصهم بالغضاريف المنقطة   قد عاشوا أوقات اكثر مما كان متوقع لهم .وفقاً  لاحد البحوث التي نشرها معهد كينيدي كريجر فإن 70% من الأطفال يعيشون السنة الأولى فقط من عمرهم، و 39% يعيشون حتى السنة الثانية من عمرهم و القليل من الأطفال هم الذين يعيشون حتى ما بعد سن العاشرة. البحث يوضح أن غالبية الأطفال لا يعيشون أكثر من العقد الأول من حياتهم، و نسبة من الأطفال يتوفون في مرحلة الولادة.  و في بحث  لمجموعة أطفال عددهم 25 طفل عاش 90% منهم السنة الأولى و 50% عاشوا لست سنوا ت و حوال 20% عاشوا الى 12 سنة من عمرهم و معظم حالات الوفاة كانت بسبب المشاكل التنفسية .نعرف مدى سوء هذا التنبؤات المستقبلية التي تم رصدها لمن أصيب بالمرض. ، لكن تذكر أنه لا ينطبق على كل الحالات و ليست كل الحالات سواسية، فقد يعيش طفلك حتى سن الـ20.

إذا توقعت الأفضل، قد تحصل على الأفضل.

 

 

الوقاية  من تكرار الإصابة في المستقبل:

الفحوصات خلال الحمل:

فحص الجينات :

 إذا تم تحديد نوع الطفرة التي سببت لمرض لدى الطفل المصاب و عرف الجين المسبب لها . فبالإمكان عمل فحص للجينين خلال الحمل في المستقبل لمعرف اذا ما كان مصاب ام لا. و كون المرض من الأمراض لشديدة فهناك فتوى طبية شرعية تجيز اجهاض الحمل خلال 120 يوم من الحمل او حسب ما يقتضه الاحكام في بلدك. و الفحص يتم عن طريق اخذ عينة من ماء الجنين في الأسبوع السادس عشر او اخذ عينة من المشيمة في الأسبوع العاشر من الحمل تحت الاشعة الصوتية و بمخدر موضعي .

الفحص الكيميائي:

كما يمكن أيضا عمل قياس لمادة البلازمولوجين في خلايا المشيمة او الخلايا الموجودة في ماء الجنين.

الاشعة الصوتية للجنين :

قد يتمكن الطبيب  و عبر الاشعة الصوتية للجنين معرفة اذا ما كان هناك قصر في الأطراف خلال الأسبوع الثامن عشر أو التاسع عشر.

الفحص الوراثي قبل الغرز ( طفل الأنابيب مع الفحص) (PGD):

 قد تكون هذه الطريقة هي الخيار الأفضل ً لبعض العائلات وهي تستوجب وجود فحص جيني لطفل المصاب سابقا. و هي تجرى كما تجرى عملية طفل الانابيب عن طريق اخذ بويضة من الام و حيوانات منوية من الاب و عمل التلقيح في المختبر ثم فحص البويضة الملقحة و من ثم غرزها في الرحم اذا كانت سليمة.

ملخص لمرض الغضاريف المنقطة

الوراثة: مرض وراثي متنحي

النمو : قصر في القامة و ضعف شديد في النمو

الرأس و العنق

الرأس : صغر في الرأس

الوجه : وجه مفلطح ، بروز في الجبهة ، صغر الفك

الأذنين :  صمم حسي عصبي

العيون : عتامة عدسات العينين، انحراف زاوية العين الخارجية للأعلى .

الانف : جسر الأنف  منخفض

الفم : شق في الحنك

الرئة : مشاكل تنفسية و تكرار التهابات الصدر.

الهيكل العظمي : ترقط كلسي للهيكل الغضروفي

العمود الفقري : جنف

الأطراف : تيبس في المفاصل ، ضعف في العضلات ،قصر في الفخذين و العضدين

الجلد : جفاف و تقشر في الجلد ( داء السماك)

الشعر : فقدان موضعي للشعر

الاعصاب : تأخر عقلي ،نوبات تشنج ، تأخر في الطبقة البيضاء في المخ ، ضمور بالمخ

 

تأليف:

رشا عمر البريكي

(أم لطفلة مصابة)

علي عمر البريكي

د.عبدالرحمن السويد