مشاكل العظام و المفاصل و الأنيميا المنجلية

الأنيميا المنجلية … آثارها على الهيكل العظمي

مقال للدكتور ياسر البحيري جريدة الرياض

الأنيميا المنجلية هي مرض وراثي شائع في أجزاء من المملكة مثل المنطقة الشرقية والمنطقة الجنوبية. هذا المرض الوراثي يزداد في المجتمعات التي يكثر فيها زواج الأقارب وهو أحد الأمراض التي يتم إجراء التحاليل لاكتشافها في فحص ما قبل الزواج. والسبب وراء هذا الفحص هو اعطاء فرصة للطرفين لاعادة التفكير حين يكون احتمال إصابة الأطفال الناتجين عن هذا الزواج كبيراً.. والسبب وراء كل ذلك أن هذا المرض له آثار شديدة وأعراض مؤثرة على حياة المريض المصاب في مرحلة الطفولة وفي مرحلة البلوغ.

فمن المعروف ان هذا المرض يسبب تكسر خلايا الدم الحمراء المريضة وتكدسها ويؤثر على جميع أعضاء الجسم ويؤدي إلى نقص كمية الأوكسجين التي تصل إلى الأنسجة أما الأعراض فهي عادة ما تكون على شكل نقص في النمو ووهن عام وآلام متكررة ومبرحة في مختلف أنحاء الجسم وتأثر في وظائف الكبد والطحال. وعادة ما يحتاج هؤلاء المرضى إلى متابعة دائمة من قبل طبيب الأمراض الباطنية وقد يحتاجون الى زيارات متكررة لغرفة الاسعاف والى دخول المستشفى والحاجة الى نقل الدم من فترة لأخرى إلا أن الآثار السلبية لهذا المرض لا تتوقف عند هذا الحد بل تستمر لتشمل أجزاء مختلفة من الهيكل العظمي مخلفة بذلك مشاكل في العظام والمفاصل.

[خلايا الدم الحمراء المريضة تؤدي الى انسداد في الأوعية الدموية والشرايين]
خلايا الدم الحمراء المريضة تؤدي الى انسداد في الأوعية الدموية والشرايين

مشاكل العظام عند مرضى الأنيميا المنجلية

إن خلايا الدم الحمراء المريضة تؤدي الى انسداد في الأوعية الدموية والشرايين الدقيقة التي تغذي العظام. وإذا ما عرفنا أن العظام تتكون من هيكل ميكروسكوبي من الكالسيوم ترقد بداخلها خلايا عظيمة حية مهمتها هي افراز مواد بروتينية وكذلك عمل ترميم دائم لهيكل الكالسيوم فإن نقص كمية الأوكسجين والدم الذي يصل الى هذه الخلايا يؤدي الى موتها وبالتالي يؤدي الى عدم القدرة على افراز البروتينات المكونة للعظام والى عدم القدرة على ترميم هيكل الكالسيوم. ومع مرور الزمن فإن الجزء المريض من العظم يتأثر ويتهاوى هيكل الكالسيوم الموجود فيه مما يؤدي إلى موت هذا الجزء وخشونة المفاصل القريبة منه. وعادة ما يصيب هذا المرض عظام العمود الفقري وعظام رأس الورك والعظام المحيطة بالركبة أو عظمة رأس الكتف.

الأعراض والتشخيص

عادة ما يشتكي المرضى من آلام شديدة ومبرحة في الجزء المصاب تزداد مع الحركة وتستدعي زيارة غرفة الإسعاف لأخذ المسكنات القوية ومع تقدم المرض فإن حركة المفصل القريب تصبح صعبة وقد يصبح المريض غير قادر على المشي بشكل طبيعي. أما التشخيص فعادة ما يكون بالفحص السريري الذي يبين وجود آلام حول المنطقة المريضة وصعوبة في حركتها وضموراً في العضلات المحيطة بها بعد ذلك يتم إجراء فحص الأشعة السينية وأشعة الرنين المغناطيسي التي يظهر فيها مكان المرض وشدته ومدى تأثر العظام والمفاصل به.

 

الخطة العلاجية

في البداية يكون العلاج تحفظياً عن طريق التحكم في مرض الأنيميا المنجلية بواسطة الأدوية ونقل الدم والمتابعة مع طبيب الأمراض الباطنية، بالاضافة الى ذلك يتم وصف الأدوية المسكنة للآلام وجلسات العلاج الطبيعي والأجهزة الطبية المساندة كالعكاز الطبي أو الربطات الطبية بمختلف أنواعها.

أما في الحالات المتقدمة والتي لا تستجيب للعلاج التحفظي فقد يلزم اجراء عملية جراحية لازالة الأعراض. هذه الجراحة تختلف حسب عمر المريض والجزء المصاب وشدة المرض فمثلاً عندما يكون المرض في رأس عظمة الورك وهو ما يحدث في الغالبية العظمى من المرض فإن التدخل الجراحي الأفضل والأمثل هو عملية المفصل الصناعي. هذه العملية قد تكون استبدال نصف المفصل أو استبدال المفصل كاملاً حسب شدة المرض ومدى تأثر مفصل الورك.

وعلى الرغم من أن هذه العمليات تعتبر روتينية من الناحية التقنية، إلا أن هذه الفئة من المرضى تستدعي انتباه وحذر شديدين خلال الجراحة وفي المرحلة التي تليها لمنع حدوث تكسرات في خلايا الدم الحمراء المريضة وهو الشيء الذي قد تكون له آثارا خطيرة على صحة المريض. ومن أجل ذلك فإن هؤلاء المرضى عادة ما يتم ادخالهم الى المستشفى قبل بضعة أيام من موعد العملية وتتم استشارة طبيب امراض الدم وطبيب التخدير قبل العملية وقد يتم اجراء نقل دم لهم قبل العملية بيوم أو يومين لزيادة كمية كريات الدم السليمة في دورتهم الدموية.

وبصفة عامة إن هذه العمليات ذات نسبة نجاح عالية ويتم اجراؤها للعديد من المرضى داخل المملكة في كل عام وتعتبر نتائجها ممتازة في إزالة الألم وإعادة المرضى للحركة ولممارسة الحياة بشكل طبيعي. ونظراً للآثار السلبية الكثيرة لمرضى الأنيميا المنجلية فإن الوقاية منه خير من العلاج وذلك بمحاولة الأخذ بالأسباب التي قد تمنع ظهوره في الأجيال القادمة بإذن الله.

آلام خشونته الشديدة قد يعاني منها الشباب نتيجة الأنيميا المنجلية

مفاصل الورك الصناعية … الجيل الجديد منها

قد يصل عمره الافتراضي إلى أربعين عاماً !

مقال اخر للدكتور ياسر البحيري اخر في جريدة الرياض

أتت مريضة إلى العيادة وهي واحدة من الكثير من المريضات اللاتي يزرن العيادة بنفس المشكلة. هذه المريضة تبلغ من العمر عشرين عاماً وتشتكي من آلام مزمنة في مفصل الورك الأيمن إزدادت في شدتها وحدتها خلال العامين السابقين وأصبحت تأثر على حياتها. وقد ذكرت هذه المريضة بأنها تعاني من خلع وركي ولادي منذ الطفولة وأنها تعايشت مع هذه المشكلة خلال سنوات الطفولة والمدرسة على الرغم من أنها كانت دائماً تمشي بعرج واضح ولديها قصر في الساق اليمنى عند مقارنتها باليسرى. وقد ذكرت أنها قد تعرضت لإجراء أكثر من عملية جراحية في محاولة لإعادة الخلع الوركي الولادي خلال الطفولة البكرة وفي محاولة أخرى لإعادة المفصل أيضاً قبل سنوات قليلة ماضية. وتذكر أنه أصبح الألم الآن شديداً ومحرجاً ومزعجاً وأنها لا تستطيع المشي إلا بعكاز وأن هذه المشكلة أثرت على نفسيتها كون أنها لاتستطيع ممارسة الأنشطة اليومية ولاتستطيع أن تستمتع بحياتها وتقوم بواجباتها وتحقق طموحاتها مثل بقية البنات. وقد ذكرت هذه المريضة بأنها زارت أكثر من طبيب وكل يقوم بتخويفها من عملية المفصل الصناعي وأنها عملية لكبار السن وأنها عليها التعايش مع هذه المشكلة لذلك سوف نرى في الأسطر القليلة القادمة ما هي خشونة مفصل الورك التي تحدث سواء نتيجة الخلع الوركي الولادي أو نتيجة الأسباب الأخرى وكيف تكون الأعراض وكيف يتم تشخيص خشونة مفصل الورك وما هي طرق العلاج .

 

مفصل الورك

إن مفصل الورك يقع عند إلتقاء الجزء الأعلى من عظمة الفخذ بالجزء السفلي من عظمة الحوض. وهذا المفصل يعتبر من المفاصل الكبيرة في الجسم ويوفر قدراً كبيراً من الحركة الازمة للقيام بالأنشطة الطبيعية. إلا أن هذا المفصل حساس جداً ومعرض لما يعرف بالخلع الوركي الولادي الذي يحدث في فترة ما بعد الولادة وقد لا يتم تشخيصه في الوقت المبكر ويؤدي إلى تزحزح الجزء الأعلى من عظمة الفخذ المعروف برأس عظمة الفخذ وخروجه من مكان التقائه بعظمة الحوض. هذا الخروج يؤدي إلى أن تكون الساق أقصر وأن يكون مجال الحركة أقل. ولكن في بعض الحالات في الأطفال الرضع لا يتم تشخيص هذه الحالة لسبب أو لآخر مما يؤدي إلى استمرارها و يؤدي إلى آثار أخرى. فمثلاً فإن كون المفصل في مكانه الطبيعي هو شيء مهم جداً لتطور المفصل بشكل طبيعي وعندما يكون المفصل خارج المكان الطبيعي فإن ذلك يؤدي إلى ضمور المفصل ويتكون مفصل ثانوي غير طبيعي وظهور حركة غير طبيعية. وعندما يتم إهمال هذه الحالة لسنوات عديدة فإن المفصل يتأثر وتحدث خشونة أو احتكاك أو تآكل في مفصل الورك مما يتسبب بآلام شديدة. وهناك أسباب أخرى لحدوث خشونة مفصل الورك غير الخلع الوركي الولادي مثل التقدم في العمر أو حدوث أمراض روماتزمية مثل مرض الروماتويد أو بعض أمراض الدم مثل مرض الأنيميا المنجلية أو بعض كسور عظمة رأس الفخذ.

الأعراض والتشخيص

في الواقع أن خشونة مفصل الورك أياً كان سببها فإن الأعراض تكون على شكل آلام مزمنة في منطقة الورك وخصوصاً من الأمام عند منطقة الصفاق تزداد مع مرور الوقت وتزداد مع الحركة وعند الجلوس في وضعية التربيعة وعند صعود الدرج. هذه الآلام قد تتطور لتصبح آلاماً دائمة حتى مع أبسط حركة في مفصل الورك. بالإضافة إلى ذلك فإن المريض قد تصبح لديه مشكلة في المشي وعرج واضح. أما في حالات خشونة الورك التي تكون بسبب الخلع الوركي الولادي فقد يكون هناك قصر واضح في طرف المريض. وعادةً مايبين الفحص السريري هذا القصر الطرف السفلي كذلك يبين وجود تحدد في مفصل الورك وزيادة في الآلام عند مايقوم الطبيب بتحريك مفصل الورك. بعد ذلك يتم إجراء أشعة سينية لمفصل الورك تبين بوضوح مدى الخشونة ومدى التزحزح المفصل. وفي بعض الحالات قد يتم اللجوء إلى عمل أشعة مقطعية ثلاثية الأبعاد أو أشعة رنين مغناطيسي.

عملية استبدال المفصل بمفصل صناعي

 

العلاج التحفظي غير الجراحي

في جميع الحالات عادة ما تبدأ الخطة العلاجية بالطرق التحفظية التي تتكون من تجنب الإجهاد وعمل جلسات علاج طبيعي لتخفيف الألم ولتقوية العضلات المحيطة بمفصل الورك وتناول الأدوية المسكنة للآلام والأدوية المرخية للعضلات والأدوية المضادة لإلتهابات المفاصل. كما يمكن استخدام حذاء طبي يعوض النقص في طول الساق المريضة عند حالات الخشونة الناتجة عن مرض خلع الوركي الولادي. وفي بعض الأحيان يتم اللجوء إلى إعطاء حقن الديبومدرول الموضعية داخل مفصل الورك وهي إبرة ذات خاصية قوية مضادة للإلتهاب تساعد على إزالة الآلام لفترات مختلفة تتراوح ما بين بضعة أسابيع إلى بضعة شهور ويمكن تكرارها كل مالزم الأمر. كما يمكن للمريض أو المريضة استخدام العكاز الطبي عند اللزوم وخصوصاً للمشاوير الطويلة.

التدخل الجراحي

في حالات خشونة مفصل الورك المتقدمة عند كبار السن أو الذين يبلغون الأربعين عاماً أو أكثر فإن الحل الجراحي سهلاً في تقريره وذلك لأن الحل الأفضل هو عملية استبدال المفصل بمفصل صناعي. ولكن التساؤل والحيرة عادة ما يقعان عندما يكون المريض أو المريضة صغيراً في السن مثل الحالة التي ذكرناها سابقا. ففي السابق وقبل عشر سنوات مضت كان هناك تخوف من زرع ورك صناعي لدى مرضى صغار السن وذلك لأن أي مفصل صناعي له عمر افتراضي. وبما أن المريض صغير في السن فإنه سوف يحتاج إلى تغير المفصل وإعادة الجراحة عندما يبلغ الأربعين عاماً مثلاً. ولهذا السبب فإن هناك تردداً في إجراء هذه الجراحات. وقد تم تطوير العديد من الجراحات البديلة لمفصل الورك الصناعي عند فئة الشباب مثل محاولة إجراء جراحات لتغطية المفصل بطرق طبيعية عن طريق إعادة الطريقة التي تقع بها عظمة الحوض لتغطية المفصل. ولكن للأسف الشديد فإن جميع هذه الجراحات أثبتت فشلها في إعطاء المريض أو المريضة كمية كافية من الراحة وفشلها كذلك في إزالة الأعراض لفترات طويلة. بالإضافة إلى ذلك فإنه خلال العشر سنوات القليلة الماضية كانت هناك ثورة في تطوير نوعية مفاصل الورك الصناعي. وقد أصبح الجيل الجديد من مفاصل الورك الصناعية متطوراً للغاية بحيث أصبح العمر اللإفراضي لهذه المفاصل طويلاً جداً ويفوق المفاصل القديمة بمراحل وقد يستمر لمدة ثلاثين أو أربعين عاماً بإذن الله. بالإضافة إلى ذلك فإن شكل هذه المفاصل وطريقة عملها قد تطورت بحيث أن جميع المخاوف التي كانت تصحب مفصل الوركي الصناعي القديم مثل الخوف من أن ينخلع المفصل الصناعي من مكانه أو الخوف من أن يؤدي إلى التحدد في حركة المريض أو المريضة وأن يؤدي إلى عدم القدرة المريض أو المريضة الجلوس على الأرض أو الصلاة على الأرض قد زالت هذه المخاوف لأن المفاصل الجديدة أصبحت أكثر ثباتاً وتعطي مجالاً من الحركة أكبر بكثير من المفاصل السابقة وبذلك يتمكن المريض من الجلوس على الأرض والصلاة على الأرض وممارسة الأنشطة التي يقوم بها الشخص الطبيعي بإذن الله . بالإضافة إلى ذلك فإن هناك جيل جديد من المفاصل الصناعية التي تقوم بتغطية أجزاء العظم من دون إزالة الغالبية العظمى منه وهذا يعتبر تقدماً شديداً يحافظ على عظام المريض. ومن الأمثلة على هذه المفاصل الذكية الجديدة هو مفصل (magnum) هذا المفصل يعطي مجالاً كبيراً من الحركة وبذلك يستطيع المريض من الجلوس على الأرض والصلاة على الأرض وممارسة جميع الأنشطة بشكل طبيعي بإذن الله.

فلسفة المفصل الصناعي لدى الشباب

كما ذكرنا سابقاً فإن خشونة مفصل الورك المتقدمة قد تحدث لدى فئة الشباب و صغار السن لأسباب عدة مثل خلع المفصل الوركي الولادي مرض الروماتويد وأمراض الدم الأنيميا المنجلية. وهذه الفئة تعاني من آلام شديدة وصعوبة في الحياة وصعوبة بالقيام بالأنشطة الطبيعية وهي في مقتبل الحياة ولذلك فإن التأثير يكون مضاعفاً بعكس مريض كبير السن الذي يكون قد قام بتحقيق معظم طموحاته وأحلامه وأصبح روتين الحياة لديه بطيئاً وبذلك تكون آثار خشونة المفصل عليه أقل بشدة من الشاب الذي يرغب في الدراسة والتعلم والزواج والوظيفة وممارسة الرياضة وكذلك الشابة التي ترغب في الدراسة وفي الزواج والإنجاب وغير ذلك. لهذا السبب فإن خشونة المفصل ليست فقط مرضاً عضوياً ولكنها تؤدي إلى آثار نفسية سلبية لدى هؤلاء المرضى. من هذا المنطلق فإن جراحين العظام وخصوصاً المتخصصين في جراحة المفاصل أصبحوا خلال الأعوام القليلة السابقة يجرون هذه العمليات بكثرة لدى هذه الفئة من المرضى صغار السن. والسبب في ذلك هو التطور الهائل في تقنية جراحة المفاصل كما ذكرنا سابقاً وأيضاً لأن التخوف من إجراء العملية فقط لأنها قد تحتاج لإعادة بعد عشرين أو ثلاثين عاماً لا يبرر حرمان المريض الشاب أوالمريضة الشابة من فوائد هذه العملية. فإذا نظرنا بتعمق إلى أي الحالين أفضل. أن نترك المريض الشاب أو المريضة الشابة يعانين من الآلام والمشي بعرج واللآثار الجسدية والنفسية لمرضهم إلى أن يكبرو في السن ثم نقوم بإجراء العملية الجراحية. أو أن نقوم بإجراء العملية الجراحية ونخلصهم بإذن الله من آلامهم ومن الأثار السلبية للمرض عليهم وبذلك يستطيعون من ممارسة الأنشطة الحياتية المختلفة في مرحلة الشباب التي هي المرحلة الذهبية بحرية. وإذا ما اقتضى الأمر لإعادة جراحة المفصل بعد عشرين أو ثلاثين عاماً فليكن ذلك

النصائح والتوصيات

إن مرض خشونة المفصل الورك المتقدم بجميع الأسباب التي تؤدي إليه هو مرض مزعج ومؤلم ويؤثر سلبياً على حياة المريض وأنشطته وطريقة عيشه. هذه الآثار السلبية قد تشمل الناحية المعنوية والنفسية لدى المريض أو المريضة وخصوصاً فئة الشباب. وعندما يفشل العلاج التحفظي الغير جراحي في إزالة الآلام فإن التدخل الجراحي عن طريق مفصل الورك الصناعي يبقى هو الحل الأمثل والأفضل حتى في فئة الشباب. ومع التطور الكبير في جراحة مفصل الورك والتقنيات الحديثة لهذه المفاصل فإن نسبة نجاح هذه الجراحة تفوق 90% بإذن الله. كما أن العمر الإفتراضي للمفاصل أصبح طويلاً ويقارب العشرون إلى الثلاثون عاماً في أغلب المرضى. وعندما يتم إجراء هذه الجراحة بإستخدام هذه التقنيات الحديثة فإن النتائج ممتازة في إزالة الأعراض وإعادة هؤلاء المرضى وخصوصاً فئة الشباب منهم لممارسة حياتهم وتحقيق طموحاتهم بشكل طبيعي بإذن الله.

 

استبدال مفصل الورك بالكامل

بقلم
فريح عودة أبوحسان

تاريخ عملية استبدال مفصل الورك بالكامل:

لقد كانت عملية استبدال المفصل بالكامل حلم يراود جراحي العظام في كافة انحاء العالم إلى أن استطاع ماريوس بترسون في عام 1923 بزراعة أول مفصل صناعي، كان صحن الحوض مصنوعاً من الزجاج إلا أنها مع مرور الوقت بائت بالفشل.

وفي عام 1960 اخترع الجراح البريطاني السير جون شارنلي مفصلاً اصطناعياً كاملاً للورك، والذي ما زال ليومنا هذا يعتمد عليه كأساس مفاصل الورك، وكان مفصل شارنلي يتكون من 3 أجزاء.

ا- جذع المفصل والرأس مكون من الستانليس ستيل

2- صحن مكون من البولي ايثيلين

3- الاسمنت العظمي(اكريلك) والذي يستخدم لتثبيت الجذع وتثبيت صحن الحوض.

مم يتكون مفصل الورك (الفخذ)؟

مفصل الورك هو احد أكبر المفاصل في الجسم، ويكون على شكل كرة وصحن، والكرة هي رأس عظم الفخذ والصحن ( الحق) هو جزء من عظم الحوض الكبير.

تغطي أسطح الكرة والصحن طبقه من الغضروف المفصلي، والعضلات حول أطراف المفصل تسهل من التحرك بسهولة.

يحيط بمفصل الورك أنسجة رقيقة تسمى الغشاء الزليلي، وفي مفصل الورك السليم هذا الغشاء يفرز كمية صغيرة من السائل تقوم بتزييت الغضروف ويزيل تقريباً جميع الاحتكاك أثناء حركة مفصل الورك..

ماهي الأعراض التي يشكو منها مريض خلع الورك؟:

احتكاك مفصل الورك عادة يسبب ألم ، وقد يكون الألم مستمراً أو قد يأتي على فترات متقطعة، ويمكن الشعور بالألم في منطقة المفصل، الفخذ او في منطقة المفصل الخلفية، أو قد يكون هناك ألم في الركبة، والمشي لمسافات طولية قد يسبب العرج.

يبدأ الألم عادة ببطء ويزداد سوءاً مع مرور الوقت بزيادة مستويات النشاط.

المرضى المصابين باحتكاك مفصل الورك يجدون صعوبة في صعود الدرج والسلالم، خلع الملابس، وربط الأحذية، وقد يكون الألم اثناء النوم.

علاج احتكاك مفصل الورك:

-العلاج الغير الجراحي:

يتم ذلك في بداية احتكاك المفصل والهدف هو مساعدة المريض على التأقلم مع الألم و التخفيف منه حتى يستطيع القيام بواجباته اليومية ، لكن في المراحل المتأخرة فإن ذلك لن يفيد كون أن المفصل يصاب بإهتراء شديد جداَ، ويصبح يؤثر على الحركة و يصاب المريض بعرج واضح مع ميلان في الحوض و في النهاية تصاب العضلات بالضعف وتصبح حياة المريض صعبة بحيث لا يستطيع تحمل المزيد من المعاناة و عندها لا بد من تبديل المفصل ومن ضمن العلاجات غير الجراحية:

-الأدوية المضادة للالتهابات

-العلاج الطبيعي على المدى القصير قد يساعد على تحسين قوة العضلات ويقلل من تيبس المفصل.

-في مرحلة متقدمة تستخدم العصى المساعده للمشى في الناحية السليمة والتي يمكن أن تساعد في توزيع الوزن وتحسين القدرة على المشي.

-انقاص الوزن يمكن أن يساعد في تخفيف الضغط على المفاصل.

إذا كانت الأدوية وتعديل النشاطات اليومية والعصا عند المشي لا يساعد بشكل كاف على تخفيف الأعراض قد يحتاج المريض إلى جراحة استبدال مفصل الورك.

الأشخاص الذين ينصح لهم إجراء هذه العملية:

لا يوجد سن معين أو قيود للوزن لاستبدال مفصل الورك بالكامل.

وينصح لإجراء العملية الجراحية في حالة وجود ألم عند المريض وسبب له اعاقة في حياته اليومية وليس للعمر اهمية كبيرة، ومعظم المرضى الذين يخضعون لاستبدال مفصل الورك بالكامل هم في سن 50 إلى 80 عام، وقد تم إجراء عمليات استبدال مفصل الورك بالكامل بنجاح لجميع الأعمار، من المراهقين الذين يعانون من التهاب المفاصل إلى المرضى المسنين المصابين باحتكاك المفاصل التنكسي.

ويمكن اجراء العملية في الاعمار الأقل من 20 سنة اذا اقتضت الضرورة

من هم الأشخاص الذين يستفيدون من العملية الجراحية لاستبدال مفصل الورك ؟

الذين يعانون من :

• ألم الورك الذي يعيق الأنشطة اليومية مثل المشي أو الانحناء.

• ألم الورك الذي يستمر اثناء الراحة إما ليلاً أو نهاراً.

• تيبس في الورك يحد من القدرة على التحرك أو رفع الساق.

• استمرار الآلام بعد أخذ العقاقير المضادة للالتهابات، و عمل العلاج الطبيعي، أواستخدام دعامات للمشي مثل العصا.

ما هي التوقعات بعد زراعة المفصل؟

معظم الأشخاص الذين خضعوا لجراحة استبدال مفصل الورك يقل لديهم ألم الورك بشكل كبير وتتحسن قدرتهم على أداء انشطة الحياة اليومية بشكل كبير.

مع ممارسة النشاطات اليومية الطبيعية فإن البولي ايثيلين فائق الوزن الجزيئي بين الرأس والصحن التي تم زراعتها في كل عمليات استبدال الورك تبدأ بالإهتراء، والنشاط المفرط أو زيادة الوزن يسرع هذا الإهتراء العادي ويتسبب في خسارة عملية استبدال مفصل الورك ويصبح هناك ألم، ولتفادي ذلك ينصح بعدم القيام بالأنشطة ذات التأثير الكبير مثل الجري والركض، والقفز، أوغيرها من الرياضات ذات التأثير العالي.

الأنشطة اليومية المناسبة بعد استبدال مفصل الورك الكلي تشمل المشي ، والسباحة، والقيادة، ركوب الدراجات.

مع اتباع التعليمات السابقة يمكن لعملية استبدال مفصل الورك أن تستمر 15-20 سنة.

ماهي المواد التي يتكون منها المفصل؟

اليوم يتم صنع معظم أجزاء مفصل الورك من سبائك التيتانيوم ، الكوبالت والكروم، وهي تأتي بأشكال مختلفة، والبعض الآخر مصنوع من الأسطح المسامية للسماح بنمو العظام.

رأس المفصل الكروي تصنع من سبائك الكوبالت والكروم أو السيراميك (أكسيد الألومنيوم أو أكسيد الزركونيوم) والتي تصقل بشكل سلس للسماح بدوران سهل داخل الصحن الاصطناعي.

ويمكن تصنيع الصحن من المعدن، او البولي إثيلين فائق الوزن الجزيئي، أو مزيج من البولي ايثلين المدعوم بالمعدن.

في بعض التصاميم يكون الجذع والراس هما قطعة واحدة، وهناك تصاميم أخرى .

وجميع المواد المستخدمة في استبدال مفصل الورك لديها أربعة خصائص مشتركة:

1- يمكن أن توضع في الجسم دون رفض الجسم لها.

2- مقاومة للتآكل والتدهور، والإهتراء:

لذلك فإنها تحتفظ بقوتها وشكلها لفترة طويلة، ومقاومة للتآكل هي أهمية خاصة في الحفاظ على وظيفة المفاصل السليمة، ومنع المزيد من التدمير للعظام الذي يحدث نتيجة القطع التي تم زرعها والتي تتحرك عكس بعضها البعض.

3- لديها الخصائص الميكانيكية التي تسمح لها بالقيام بالوظائف المتعددة التي تم وضعها من أجلها، على سبيل المثال: هي قوية بما يكفي لتحمل الأوزان، ومرنة بما فيه الكفاية لتحمل الإجهاد من دون كسر، وقادرة على التحرك بسلاسة عكس بعضها البعض كما هو مطلوب.

4- تلبية أعلى المعايير:

هذه المستويات العالية تشمل تصنيع ومراقبة الجودة بتكلفة معقولة.


Leave a Reply