استراتيجيات للمشاكل السلوكية

استراتيجيات للمشاكل السلوكية

استراتيجيات للتصدي للمشاكل السلوكية لأطفال متلازمة داون

 

أطفال متلازمة داون أكثر عرضة للمشاكل السلوكية التي ينفر منها الآخرون في المنزل أو في المدرسة أو في الأماكن الترفية أو العامة مما قد يحد من اندماجهم مع الآخرين واستفادتهم بما حولهم .

مع زيادة الدعوات لاندماج ذوي الاحتياجات الخاصة بما فيهم أطفال وأفراد متلازمة داون في المدرسة أو في داخل الأسرة وفي عموم المجتمع واحتكاكهم بأقرانهم غير المعاقين وانخراطهم في مجالات الحياة فان هذه الفئة أمام بعض التحديات التي قد تعرقل نجاح اندماجهم اذا لم نعطها الاهتمام الكافي و المتابعة و التي تتمثل في بعض السلوكيات التي تحتاج متابعة . يمكن نستطيع أن نلخص هذه السلوكيات بأنها سلوكيات قد تؤذيهم أنفسهم أو تؤذي الآخرين ممن حولهم أو تضر بالممتلكات مثل الألعاب و غيرها من الأمور العامة. و هذه التحديات قد تضعف اكتسابهم مهارات جديدة وقد تؤدي في النهاية إلى انعزالهم وانطوائهم عن الآخرين والمجتمع بصفة عامة.

الكثير من الآباء والباحثين ، والمهتمين برعاية أفراد متلازمة داون على دراية بان المشاكل السلوكية لهذه الفئة أمر شائع جدا . و لذلك يكثر وصف طفل متلازمة داون بأنه “عنيد” أو “معاند. كما يلاحظ أن أفراد متلازمة داون أكثر عرضة لمشاكل سلوكية أخرى مثل مشاكل التشتت و ضعف الانتباه ، والانسحاب الاجتماعي ، وعدم الالتزام بالتوجيهات ،و السلوكيات القهرية (مثل تكرار ترتيب الأشياء أو عمل حركات أو إجراء أعمال بشكل متكرر) إضافة إلى الحديث مع النفس . و مع تقدم العمر تظهر السلوكيات المرتبطة بالقلق و الاكتئاب ، والانسحاب . و هناك مؤشرات في بحوث حديثة إن أطفال متلازمة داون تظهر عليهم هذه السلوكيات لجلب الاهتمام بهم مثل عدم الامتثال و الاستجابة و قد تتعدى إلى الاستغلال الخاطئ لبعض السلوكيات المسموح بها في المجتمع و هذه السلوكيات تظهر منذ السنة الأولى من العمر.

الأسباب والعوامل التي تسهم في وقوع هذه السلوكيات الغير مرغوبة تشمل خصائص سلوكية داخلية مرتبطة بمتلازمة داون ( كثرة الإصابة بالمرض واضطرابات النوم ) وأخرى خارجية كطريقة تعامل الآخرون معهم كردة فعل لسلوكهم.

لحسن الحظ ، هناك العديد من البحوث التجريبية التي تدل على فاعلية وسائل تعديل السلوك و التدخل السلوكي لكل الأعمار و للعديد من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة . و لكن بنظره دقيقة نجد أن هناك شح في الأبحاث المتعلقة بأفراد متلازمة داون في هذا المجال بما فيها فاعلية بعض الوسائل على سلوكيات محددة ، و مع ذلك هناك تجارب شخصية من بعض المختصين تعطي انطباع عام عن نجاح بعض هذه الطرق في الحد من هذه السلوكيات. . و في هذا المقال سوف نتطرق إلى طرق علمية مثبتة تم استعمالها لتعديل السلوكيات الغير مرغوبة لأطفال متلازمة داون.و سوف نعرض خمس حالات و مواضيع سلوكية شائعة و سوف نقسمها حسب نوع وإستراتيجية التدخل العلاجي الذي استعمل.

 

تقييم المشاكل السلوكية وطرق حلها

إن فهم الطريقة الصحيحة لاستعمال وسائل التدخل تعديل السلوك هي المفتاح المهم لمساعدة أفراد متلازمة داون لكي ينمو و ويصلوا إلى أعلى مستويات النجاح التي يستطيعنا الوصول إليها. و لكن من المؤسف أن الأهالي خاصة الأبوين في كثير من الأحيان يعتريهم مشاعر و أحاسيس اقل ما نقول عنها أحاسيس الشعور بالذنب لتربيتهم لطفل متلازمة داون و تختلط مشاعرهم بمشاعر الحماية الزائدة أو يحسون بالشفقة و الرأفة التي ليست في محلها على الطفل نتيجة لما يعانيه من تأخر عقلي و تأخر في النمو و اكتساب المهارات و هذا يمنعهم من المبادرة في التعامل الصحيح مع هذه السلوكيات الغير مقبولة في وقت مبكر و قبل أن تستفحل الأمور .

قد يندمج في كثير من الأحيان طفل متلازمة داون في مشكلة سلوكية لكي يحصل على أمور معينه يرغبها في المحيط من حوله كان ذلك في البيت أو في المدرسة أو في باقي نواحي المجتمع. و لذلك فتصرفه الذي يظهر لنا هو في الواقع تصرف لكي يحصل على شيء يريده و يرغبه أو هروب من شيء لا يرغبه أو متضايق منه. فهو مثلا قد هروب لتفادي نشاط أو موقف صعب أو مؤلم و غير مرغوب فيه أو لكي يتفادى شخص معين أو أصوات مزعجة أو قد تكون أسلوب للهروب من بعض المهيجات الداخلية في جسم الطفل مثل الألم جسدي أو من مرض ما مثل الزكام أو غيرها من الأمور المزمنة .و بعض الأطفال قد يدخل في مشكلة سلوكية لكي يحصل على المزيد من الاهتمام من إبائهم أو مدرسيهم أو أقرانهم. و هي الأساليب التي يقوم بها هؤلاء الأشخاص في البحث عن أو تفادي هذا المواقف و المشاعر .

 

تقييم الطفل

قبل القيام بأي تدخل لتعديل السلوك يتوجب أولا عمل تقييم(تقويم) لحالة الطفل بمساعدة مختص في تعديل السلوك.

1- جمع المعلومات :يستلزم الأمر جمع معلومات من الأبوين و بقية الأسرة و المدرسة و المحيطين بالطفل.فمن المهم وصف السلوك بشكل دقيق، و جمع معلومات عن الأمور التي تحدث قبل حدوث السلوك الغير مرغوب فيه و ما هي الأمور المحرضة أو يكون لها دور في ظهور هذه السلوكيات (تعرف بالعمليات المحرضة أو المحفزة للسلوك)

2- مراقبة الطفل مباشرة: يتم مراقبة الطفل على الطبيعة في أوقات و أماكن و مواقف مختلفة و و ثم يتم تحليل هذه المشاهد و الأحداث لاكتشاف المحرضات التي تسبق السلوك الغير مرغوب فيه و غيرها من الأمور التي حولها.

و لذلك لا يكون هذا التقييم السلوكي كاملا إلا إذا تم عمل ما يلي:

  1. وصف كامل للسلوك المراد تعديله
  2. المواقف التي يحدث فيها السلوك و أيضاً التي لا يحدث فيها هذا السلوك و تحديد أوقاتها و أماكنها و ما يسبقها من مهيجات
  3. وصف ما يحدث بعد وقوع المشكلة السلوكية
  4. وضع تصور نظري عن أسباب ظهور المشكلة و استمرارها
  5. التقييم المباشر على الواقع للمشكلة

العلاج

الأسلوب الحديث في التدخل السلوكي في الوقت الحالي هو ما يعرف بخطة الدعم الايجابي للسلوك Positive behavioral support plan. و هو عمل فريق مكون من جميع من يحيطون بالطفل عند ظهور هذه السلوكيات. الأساليب التي تستعمل من المهم أن تتحلى بالأمور التالية:

أنها ايجابية/ استباقية/ تعليمية/ عملية

و حسب إرشادات منظمة الدعم الايجابي للسلوك فان هذه التدخلات يجب أن تشمل :

  1. خطط استباقية لتغيير الجو المحيط بالطفل لمنع ظهور هذا السلوك
  2. تعليم الطفل مهارات جديدة بديلة عن المشكلة السلوكية
  3. إزالة أو تقليل المعززات و المحرضات للسلوكيات الغير مرغوبة
  4. إدخال و زيادة المعززات للسلوكيات المرغوبة

هناك بعض الأحداث أو المواقف التي قد يتعرض لها طفل متلازمة داون كما ذكرنا تكون هي المحرض و المفجر لبعض السلوك الغير مرغوب فيها و على سبيل المثال : الطفل لديه زكام و رشح من انفه أو لم يأخذ كفايته من النوم.

أو قد تكون نتيجة لمشاكل أكثر خطورة مثل المشاكل الصحية المزمنة التي أطفال متلازمة داون أكثر عرضه لها مثل الإمساك المزمن ،ضعف أو زيادة هرمون الغدة الدرقية،مشاكل في النظر أو السمع أو الإكتئاب أو القلق.لذلك قد يكون من المناسب أن يتم تقييم الطفل من قبل طبيبه المعالج للتأكد من عدم وجودها. كما قد يكون المحرض للسلوك الغير مرغوب فيه وفاة احد الأقارب أو مشكلة أسرية أو تغيير انتقالي في الأسرة. و لكي يتم اكتشاف العلاقة بين هذه المحرضات و السلوك الغير مرغوب فانه من الضروري أن يكون هناك تواصل بين الأبوين و المدرس و المعالج السلوكي و هذا ما يعرف بالتدخل كمجموعة أو كفريق. أن الربط بين الضغوطات العاطفية في البيت و المدرسة و المجتمع مهمة عند التعامل مع مشكلة سلوكية.

التعديلات السلوكية

بعد التقييم و معرفة هذه المحرضات التي تفجر السلوك الغير مرغوب فيه فانه يتم وضع تعديلات للأنشطة و الجو المحيط بالطفل. يجب أن تكون أي خطة تعديل سلوكية ايجابية و استباقية و تعليمية و عملية كما ذكرنا سابقا. و نستطيع أن نقول أن هناك 3 إلى5 خطط استراتيجيات رئيسية لتعديل السلوك

1/ خطة استراتيجية استباقية: تتمثل في تقديم شيء بديل ملهي يحبه الطفل في الأوقات أو المواقف التي في العادة تفجر السلوك الغير مرغوب فيه. و يتم ذلك بزيادة الدعم للطفل خلال هذه الفترات . فعلى سبيل المثال إذا جاء طفل متلازمة داون للجلسة العلاجية أو للمدرسة و هو لم يأخذ قسط كافي من النوم فإنها مسؤولية الأبوين إبلاغ المعالج أو المدرس بهذه الوضع. و على ضوئه على المعالج أو المدرس أن يقوم بخطوه استباقية و يقوم بتعديل الخطة المقترحة لذلك اليوم لكي يتفادى ظهور المشكلة السلوكية في العيادة أو في المدرسة و هذا يكون بناء على الأمور التي يحبها الطفل و التي لا يحبها فعلى سبيل المثال لو كان في ذلك اليوم نشاط لدرس رياضيات فان المدرس يعدل في النشاط لكي يكون نشاط تعليمي على شكل لعبه خفيفة و ليس نشاط كتابي . مثال أخر في حالة كون الطفل لديه زكام ( وضع محرض أو محفز لظهور السلوك )فان الطفل يدمج في نشاط ملهي محبب له خلال الدرس مثل أن يمسك الكتاب و المدرس يقرأ منه( استراتيجية استباقية) . و الطريقة الأخرى هي جعل الطفل مثلا يغادر في وقت مبكر قبل ظهور السلوك المزعج و هذا ما يعرف بالإستراتيجية الهروب الاستباقيه .

2/ خطة استراتيجية بناء المهارات: و هي من عنوانها خطة لبناء مهارات جديدة لتنمية مهارات الطفل الاجتماعية والسلوكية الأخرى لكي تكون بديلا و أسلوباً علاجياً و وقائياً للسلوكيات الغير مرغوب فيها.

3/ خطة استراتيجية التوابع: هي خطة تعتمد على التعزيز السلوكيات المرغوبة فكل سلوك مرغوب يتبعه مكافئة أو تعزيز مثل نظام النقاط.

1/ خطة استراتيجية استباقية

المحرضات
تعتمد الخطة الإستراتيجية الإستباقيه بشكل رئيسي على اكتشاف المحرضات و حصرها. قد لا يكون العمل المحرض للطفل يسبق ظهور السلوك مباشرة بل قد تسبقه ببعض الوقت. و لكي يتم التعرف على المحرضات على الجميع الرجوع إلى الأحداث التي تسبق ظهور السلوك و تحليلها. و بعد أن يتم الربط المباشر بين المحرض و السلوك فانه يتم وضع خطة استباقية لتفاديها. و لكي يكون هناك تنسيق بين البيت و المدرسة فان على الأبوين و المدرس وضع قائمة بأرقام لهواتف مباشرة بينهم أو دفتر صغير للتواصل مع الطفل لكي يتم إبلاغ كل طرف عن ظهور محرض من المحرضات في احد الأيام لكي يتبعه و ضع الخطة الإستباقيه لها.

مشكلة خالد
خالد طفل متلازمة داون عمره خمس سنوات مسجل في احد رياض الأطفال، فبالإضافة إلى قيام خالد من النوم وقت مبكر جدا في الصباح (غالبا عند الساعة الخامسة صباحا)، فهو الثالث بين أربعة أطفال في أسره تتسم بأسلوب حياة مشغولة جدا (على سبيل المثال ، زيارات متكررة للأقارب ، وحضور نشاطات رياضية للأشقاء الأكبر سنا). لاحظت المعلمة في الروضة أن خالد في بعض الأيام يكون متعب و يتصرف بسلوكيات غير مرغوبة (على سبيل المثال ، عدم الالتزام بالتعليمات ، ودفع المواد التعليمية بعيدا). بعد ذلك، تم ربط هذا السلوك بأحد المحرضات د. عند هذه النقطة، وطلب من أم خالد أن تكتب في دفتر التواصل المدرسي (دفتر ملاحظات صغير مخصص للمراسلات بين المدرسة والوالدين) لتحديد ما إذا كان خالد قد أكامل نومه في الليلة السابقة. وخلال فترة قصيرة من الزمن، استطاعت المدرسة بتعاون البيت أن يتحقق من أن السلوك الغير مرغوب فيه (أي رفض الاستجابة لطلبات بسيطة) وقعت في كثير من الأحيان في تمارين معينه في الفصل (الطلب منه التعرف على الحروف و القيام بالعد) في الأيام التي لم يحصل خالد على قسط كاف من النوم في المساء السابقة.

التدخل الإستباقي لخالد بعد المحرض
قام الفريق بوضع حزمة للتعامل و معالجة السبب المحرض (قلة النوم). استمر الأبوين بالكتابة في دفتر التواصل أي ملاحظة أو الاتصال بالمدرسة و إخبار المدرسة في الأيام التي لا يحصل خالد على قسط كاف من النوم .في اليوم الذي يظهر فيه السبب المحرض فان المدرسة تقوم بخفض المطالب الأكاديمية من خالد و تزيد لأنشطة التي يفضلها. بالتحديد ، تطلب المدرسة من خالد إكمال بعض المهارات الأكاديمية ، وفي نفس الوقت تزيد له فرص اللعب بالألعاب التي تخدم الهدف و هي محببة له. على سبيل المثال ، بدلا من أن يقوم خالد بكتابة الأرقام بالتسلسل في دفتر التمارين ، سمح لخالد بإخراج الكرات من السلة و عدها بشكل مرح. و هذا يسمح للمدرسة بان تستمر في مهمتها الأكاديمية الموجهة له ، ولكن عن طريق نشاط مفضل لخالد و لذلك فان خالد لم يظهر عليه ذلك السلوك الغير مرغوب فيه .. بالإضافة إلى ذلك فان التفاعل مع خالد بهذه الطريقة (مطالب اقل و زيادة لفرص الوصول إلى الأنشطة المفضلة) أسفر عن تلقي خالد جرعة إضافية من التعزيز و الدعم. وبالتالي ، كان هناك المزيد من الفرص للمدرسة أن تعطي خالد الكثير من المديح (لفظيا أو مع التصفيق أو التفاعل باليدين مع الطفل) و هذا من شأنه أن يعطي جرعة قوية لم يكن بالإمكان تقديمها لو لم تستعمل هذه الاستراتيجية الإستباقية .

مقتطفات من دفتر التواصل قبل اكتشاف المحرض
اتصال هاتفي:
المعلمة: مرحبا أم خالد. مر خالد اليوم بوقت عصيب في حصة الموارد. كان دوما يود العودة إلى البيت و لا يستجيب حتى للأوامر البسيطة (لم ألاحظ أن لديه حرارة ). هل تعتقدين أن اليوم لم يكن يوم خالد أو كان هناك شيء آخر؟
أم خالد: قد يكون السبب لأنه لم ينم جيدا في الليلة السابقة…

بعد وضع خطة التدخل الإستباقية
دفتر التواصل:
أم خالد: خالد لم يكن يحصل نوم كافي الليلة الماضية. فقد نام متأخر و استيقظ الساعة الخامسة. أتمنى أن يمر اليوم بسلام.
معلمة خالد: شكرا على ملاحظتك . نعم لقد تعب خالد مبكرا لكنه قضى يوما رائعا أثناء وجوده في غرفة المصادر ، لعبنا لعبة التشابه و المطابقة . مساءك جميل.

تطبيقات إضافية
أحداث ، مثل اضطرابات النوم ، والأمراض التي تحدث بمعدلات أعلى في لأطفال متلازمة داون، وبالتالي ، ينبغي إبداء الحذر عند النظر في التعامل مع السلوكيات الصعبة. وبالإضافة إلى ذلك ، قد تكون هناك أحداث فردية للغاية (على سبيل المثال ، وفاة في العائلة ، والانتقال إلى المدرسة الجديدة) التي تزيد من احتمال الطعن في سلوك الأطفال محددة. وهكذا كل من هذه الأنواع من الأحداث الإعداد ينبغي أن تكون ، من رصدها بعناية.

عندما تحدث أحداث الإعداد خارج البيئة المدرسية ، كما حصل مع خالد ، والاتصال بين البيت والمدرسة هو عنصر هام من عناصر التدخل الفعال ، ولكن مقدمي الرعاية قد لا تكون في وضع يمكنها من تقديم تقرير مثل هذه الأحداث. ورغم أن هذا يمثل تحديا خاصا ، التدخل يمكن أن يبدأ في البحث عن السلوكيات السلائف التي قد تترافق مع وقوع الحدث وتحديد سلوك التحدي. على سبيل المثال ، إذا كان والدا خالد لم تكن قادرة على التواصل بشكل منتظم حول أنماط نومه ، فالتدخل للبحث عن علامات النوم غير كافية عندما يصل في المدرسة (على سبيل المثال ، والدوائر السوداء تحت عيون خالد ، التراخي في مقعده في الحافلة المدرسية). بالإضافة إلى ذلك ، إذا كان مهارات الاتصال لدى الطفل كافية ، فعند وصوله إلى المدرسة فيمكن سؤله (على سبيل المثال ، “هل نمت جيدا الليلة الماضية؟” “ماذا فعلتم هذا الصباح؟”) وإذا كانت مهارات الاتصال للطفل محدودة يمكن استعمال رسوم جاهزة(مثل صورة أو رسم مختلفة للوجه فيها طفل متعب و اخر نعسان و اخر نشيط ) ثم يطلب منه ان يختار احدها و التي تصفح حالة.

التدخل الإستباقي قبل المحرض
بشكل مشابه لاستراتيجية التدخل الإستباقي بعد الحدث فان الاستراتيجية الإستباقية قبل الحدث تنفذ قبل وقوع المحرض في محاولة لتقليل احتمال ظهور السلوك الغير مرغوب فيه. لتنفيذ هذه الاستراتيجية يتم أولا القيام بتقييم سلوكي وظيفي بحيث يتم تسجيل الأحداث التي تسبق و تتبع المحرض و السلوك الذي حدث, و ذلك خلال الفترة الزمنية المشكوك فيها (على سبيل المثال، خلال الدرس الأكاديمي، والانتقال من مكان إلى آخر، أو خلال تناول الطعام في المنزل) مع تسجيل الأحداث التي وقعت قبيل وقوع سلوك التحدي (على سبيل المثال نوع الأمر الذي طلب من الطفل، من الذي طلب من هذا الأمر، وما إلى ذلك). وهذه المعلومات يمكن أن تكشف الوقت المرجح لوقوع السلوك الغير مرغوب فيه. على سبيل المثال، في مواقف عديدة، و عند الطلب ( الطلب هو بحد ذاته عمل محرض) لوضع أموره الشخصية (على سبيل المثال، حقيبته أو معطفه ) في الدرج المخصص لها يرفض فهد و يلقيها على الأرض (سلوك غير مرغوب فيه)، مما أدى بالمعلمة بوضعها بعيدا (النتيجة النهائية). مثال آخر في كل يوم، عندما يطلب من نوره تنظيف ما تبقى من وجبتها في المدرسة(عمل محرض ) فإنها تهرب إلى البكاء (سلوك غير مرغوب فيه)، و أسفر ذلك عن قيام زميلاتها بتنظيف ما تبقي من الوجبة عنها (النتيجة النهائية). وهكذا، فإن التقييم السلوكي الوظيفي كشف أن نمط معين المحرضات(على سبيل المثال ، طلب) يسمح لنا بان نتنبأ بشكل موثق سلوك محدد (على سبيل المثال ، عدم الاستجابة للطلب أو البكاء أو السقوط على الأرض).

مشكلة نوره
نوره عمرها 3 سنوات و 10 شهرا طفلة متلازمة داون في المرحلة التمهيدية في فصول ما قبل المدرسة حيث تحصل على مجموعة من التدريبات و الأنشطة المكثفة في فصل دمج ما قبل المدرسة حيث نصف الطلاب لديهم إعاقات خفيفة و النصف الأخر ليس لديهم أي إعاقة . في الفصل ،تميل نوره إلى الدخول في سلوك متكرر يتمثل في رفض الامتثال لطلبات المعلمة (أي تتجاهل الطلبات تم تسقط نفسها على الأرض). وكشف التقييم السلوكي الوظيفي أنها تقوم بهذا السلوك عندما يطلب منها معلموها الانتقال من نشاط إلى آخر (المحرض). في كثير من الحالات ، وبعد انخراطها في هذا السلوك الغير مرغوب فيه فان نوره في نهاية المطاف تنجح في تفادي الانتقال للنشاط النشاط التالي.

التدخل الإستباقي لنوره قبل المحرض
قرر الفريق المسئول عن الخطة الدراسية لنوره تنفيذ تدخلين استباقيين مختلفين قبل المحرض (أي قبل أن يطلب من نوره الانتقال إلى النشاط التالي). إحدى التدخلات هي خطوة تعزيزيه محددة ، وهي تشمل توضيح لنوره ماذا سوف تتلقى عندما تنتهي من مهمتها التالية (أي المرحلة الانتقال). و العناصر المعززة التي عرضة عليها كانت (الملصقات ، أقلام التلوين ، فقاعات الصابون) وقد تم اختيار هذه المعززات بناء على نوعية الحركة الانتقالية المراد تنفيذها . على سبيل المثال ، يظهر على نوره السلوك الغير مرغوب فيه عندما تأتي من غرفة الألعاب . لأننا نعرف أن من الأنشطة التي تحبها نوره هي اللعب بالكمبيوتر ، وتحديد هذا المعزز بالتحديد مسبقا ( قبل المحرض) و لذلك قيل لنوره ، “نوره ، لدينا لعبتك المفضلة جاهزة لتلعبي بها. تعالي سريعا و ادخلي لكي يأخذ كل منا دورة في اللعبة.

نوع آخر من التدخل ، باستعمال طريقة صرف الذهن أو تشتيت التركيز إلى أمر أخر( نشاط أو عمل) يحبه و يفضله الطفل فيصرفه عن الطلب الذي يليه لكي لا يظهر السلوك الغير مرغوب فيه. على سبيل المثال ، لكي يتم الانتقال من غرفة الألعاب إلى الغرفة الأخرى تقوم المدرسة بالطلب من نوره حمل بعض الأغراض التي سوف يتم إجراء التمارين عليها من غرفة الألعاب وقبل أن ينتقلوا تعطي المدرسة نوره صفاره لكي تقوم بالتصفير فيه لكي تجذب انتباه جميع الأطفال و تكون صفارة الانطلاق لكي ينتقل جميع الأطفال إلى الغرفة. استعمال هذا الصارف ( الصفارة ) أو ذاك يعتمد على اختيار المدرسة و على مدى توفر أمور يمكن استعمالها كأداة لصرف في المدرسة أو في غرفة الألعاب في تلك اللحظة.

يمكن للمدرسة قياس نجاح هذه الأساليب و التدخلات بعمل إحصاء لعدد مرات حصول السلوك الغير مرغوب فيه قبل و بعد استعمال هذه الأساليب. و من تجربه عملية فان نوره كان استجابتها و انصياعها لأوامر الانتقال في السابق لا يتعدى 20% لكن بعد استعمال هذه الطريقة ارتفع إلى 80-100% و مع الوقت اختفى هذا السلوك تلقائيا و تدريجيا تم التوقف عن استعمال هذه التدخلات و جعل الأمور تسير بشكل عادي.

تطبيقات إضافية
إن استعمال المحفز أو الصارف ( العب بالكمبيوتر و الصفارة ) مع نوره كاستراتيجية استباقية قبل المحرض هي فقط مادتين من مواد عديدة يمكن استعمالها في الخطة الاستراتيجية الإستباقية قبل المحرض.الطريقة الأولى استعمال أسلوب التخيير و عرض أكثر من خيار للطفل . فبدلا مثلا من أن اعرض محفز واحد لنوره ( اللعب بالكمبيوتر) من الممكن أن اعرض عليها اللعب بالكمبيوتر أو الذهاب إلى ركن الرسم أو ركن العد) .الطريقة الثانية هي استعمال الطلبات ذات القبول العالي بشكل متوالي في أمور غالبا ما يوافق عليها الطفل إلى أن يصل الطلب إلى الطلب المراد من الطفل أن يعمله ( الذهاب إلى التمرين المراد) على أن يعطى الطفل معزز في كل مره يطلب منه الطلب . فعلى سبيل المثال من الممكن للمدرسة أن تطلب من نوره أمور سهله و متسلسلة مثل تطلب من نوره ” أن تلمس انفها” ثم تقول لها “اعملي لي إبهام إلى أعلى” ثم أعطيني “خمسه” وتضرب بيدها على يد نورة، بعد تنفيذ نورة لكل طلب يتبعه تشجيع و مدح ( محفز) مثل “هائل يا نوره بطله يا نوره” ثم بعدها يطلب منها( الطلب الذي في العادة هو محرض) ان يذهبوا إلى غرفة التمرين التي يودون أن يعملوا فيها التمرين! طريقة ثالثه هي استعمال طريقة التعاون في عمل معين فلو كانت مثلا نوره تعمل على الكمبيوتر و نحن نريدها أن تنتقل معنا إلى ركن العد( و هو المحرض على سبيل المثال) فبدلا من قولنا لنوره أطفئ الكمبيوتر و اذهبي لركن العد نقول لها يا لله نوره خلينا نضغط على زر إطفاء الكمبيوتر مع بعض و نذهب إلى ركن العد.

ومن المهم أن نلاحظ أن استراتيجيات الإستباقية أكثر فعالية عندما تستخدم قبل وقوع السلوك . في كثير من الأحيان لا يتذكر في عمل استراتيجية التدخل الإستباقي إلى بعد حدوث السلوك الغير مرغوب فيه! ولذلك ، لمنع حدوث سلوك الغير مرغوب فيه ، ينبغي علينا تذكر أن نستعملها في كل طلب يتوقع انه يمكن أن يفجر سلوك غير مرغوب فيها كجزء يعتاد عليه المدرس أو الأبوين .

2/ استراتيجيات بناء المهارات

في كثير من الحالات ، يعكس السلوك الغير مرغوب فيه إلى محدودة الاختيارات التي يحسن الطفل قولها أو عملها و في كثير من الأحيان ردود الأفعال التي تظهر على الطفل هي مشكلة في التخاطب و التواصل و النطق. على سبيل المثال ، طفل لا يملك لغة تعبيرية لكي يطلب الراحة فبالتالي ، فهو سيرمي أدواته كوسيلة من الوسائل التي لديه لكي يشير إلى انه انتهى من هذا النشاط. الطفل قد لا يكون لديه وسيلة مناسبة للحصول على اهتمام المدرس ، وبالتالي ، فأن قد يعمل حركة تململ من كرسيه لكي يجعل المدرس ينتبه له و يقف على مقربة منه! هذه الأمثلة توضح حالات ا الأطفال لديهم مشكلة في توصيل ما يريدون ، وبالتالي ، يمكن أن يستفيدوا من تدريبهم على طرق تواصل بديلة عن الكلام (أي مهارة جديدة مثل التأشير برمز متفق عليه لطلب للراحة أو التربيت على كتف المدرسة أ)

في حالات أخرى ، قد يكون للأطفال لغة أو وسيلة تخاطب مناسبة من الناحية العملية ، ولكن يستعملونها في حالات غير مناسبة. على سبيل المثال ، في بعض الحالات ، مثل عند وصول أحد أفراد العائلة للبيت ، فمن المناسب أن يستقبله الطفل بالعناق . و لكن في حالات أخرى ، مثل أن يوصل صاحب البيتزا الأكل للمنزل فليس من المناسب أن يعانقه الطفل بل يقول “مرحبا” و ربما يسلم عليه بيده ، ولكن سيكون من غير المناسب أن يقوم الطفل بعناق صاحب البيتزا!. هذه الفروقات الخفية قد يكون من الصعب على طفل متلازمة داون أن يميزها ولا يقتصر الأمر على أن على الطفل أن يميز هذه الأوضاع بل عليه أن يكون لديه مرجع كبير من السلوكيات الاجتماعية و التي تشمل أشكالا متعددة من التحيات (على سبيل المثال ، اضرب باليد كخمسة أو التلويح باليد ومصافحة) ، التي يمكن أن يستعملها كبديل لتحية التي يجيدها لمن يحب (على سبيل المثال ، عناق).

الأهم من ذلك ، أن العمل الذي قام به الطفل (في هذه الحالة ، العناق) ليس هو المشكلة ، ولكن السياق الذي حدث فيه هذا العمل هو الذي جعلها مشكلة .فلذلك علينا تدريب أطفال متلازمة داون بشكل منهجي فلا يعلم فقط السلوك أو العمل الذي يتوجب عليه القيام به بل يتوجب إعطاؤه بدائل و استجابات متعددة لأحوال مختلفة. في المثال التالي سوف نتحدث عن فهد لكي نستبدل تحية ( المصافحة) بدل عن العناق الغرباء.

مشكلة فهد
كان فهد ذو الأربع سنوات طفل متلازمة داون يحضر في فصول التمهيدي لما قبل المدرسة حيث يمضي جزءا من يومه في تعليم مباشر مكثف و الجزء الأخر في فصل تمهيدي أخر قريب من منزله ( تمهيدي في فصول النهارية ). وكانت أسرة فهد تشعر بالقلق إزاء ميل فهد لتحية الذكور البالغين الغرباء بمعانقتهم ، سواء في الأماكن العامة (على سبيل المثال ، المرضى في عيادات الأطباء) ، و في المنزل (على سبيل المثال ،صاحب البقالة و صاحب البيتزا عند التوصيل للمنزل). و لاحظت هذا والدة فهد هذا التصرف (التحية الغير لائقة) مرتين على الأقل واحد في المنزل عندما وصل صاحب البيتزا و أخرى في المستشفى .

بناء المهارات لفهد
تم في البداية تعليم فهد تحية الآخرين عن طريق المصافحة . في البداية ، تم تعليمة ان يصافح الأفراد المألوفين لدية في نفس فصل التمهيدي . التدخل في البداية كان تدخل على شكل تجربة مبرمجة ( تم عرض مجموعة من المدرسين في الفصل و مدرس الفصل بقرب من فهد و يعطيه أوامر و يتبعها بحافز). خلال هذه التمرين، فعندما يقترب منه احد الكبار فان المدرس يطلب من فهد مصافحة المدرس الأخر قائلا : “فهد ، صافح فلان.” و عندما ينفذ فهد الأمر فان مدرس الفصل يقوم بتقديم المعزز له (على سبيل المثال ، يقول له بطل و يضرب يده بيده “ضربة الأصابع الخمسة”). و أي سلوك غير صحيحة (على سبيل المثال ، في محاولته العناق أو الحضن) يتم منعه على الفور، ودفع فهد لمد يده للمصافحة. ما لا يقل عن عشر فرص للمصافحة لأحد الكبار يتم التدريب عليها يوميا في اليوم الدراسي الواحد حتى يصل فهد إلى حد معين من إتقان هذه المهارة (أي المصافحة باليد في 80 ٪ من المرات في يوم معين من دون يطلب منه المدرس ).

بعد أن يستطيع فهد إكمال هذه المهمة فان نفس التمرين يتم تطبيقه خارج الفصل فيأخذ المدرس فهد في جولة حول المدرسة. وعند الاقتراب من أي شخص مألوفة (على سبيل المثال ، مدرس آخر في برنامج ما قبل التمهيدي ) ، فان المدرس يطلب من فهد مصافحته قائلا ” فهد صافح فلان.”. يتم القيام بمصافحة مابين 3 و 5 مرات خلال ثلاثة أيام على الأقل في الأسبوع. و في كل مره يتم تعزيز السلوك الصحيح و إيقاف الغير صحيحة ، و يتم توجيه فهد مباشرة بان يسلم عن طريق سحب يده للامان..

عندما يتم إتقان هذه المهارة (أي المصافحة للأشخاص المألوفين له في تمرين الجولة حول المدرسة ) فانه يتم إدخال أفراد ذكور غير مألوفين . فيقوم المدرس بإعداد العدة في داخل المدرسة بحيث يتم اقتراب احد الأفراد غير مألوفين له(على سبيل المثال ، آباء الأطفال غير مألوفين لفهد ، والموظفين الذين يعملون في فصول أخرى من البرنامج أو أناس يزورون المدرسة ) و يتم تطبيق نفس التمرين من طلب للمصافحة و يتبعه التعزيز السابق.و نظرا لحاجة هذه الأخيرة لبعض العدة فانه يكفي ان يتم عملية المصافحة لثلاثة إلى خمس أشخاص في الأسبوع.. و في النهاية أصبح فهد بصافحة المألوفين و غير المألوفين في البيت و في الخارج .

تطبيقات إضافية
بعض المحرضات أكثر شيوعا في أطفال متلازمة داون مثل مشاكل النوم أو كثرت الأمراض مقارنة ببقية المحرضات. و لذلك على الأهل و المدرسة الانتباه لهذه المحرضات بالتحديد في البداية و التأكد انه فعلا ليست السبب. كما أن قد يكون هناك محرضات خاصة بالطفل و أهله فقط مثل وفاة احد الأقارب أو تغيير انتقالي في المنزل و لذلك هذه الأمور تعطى الأولوية عند البحث عن المحرضات قبل البحث عن محرضات أخرى.

عندما تحدث المحرضات خارج المدرسة مثل مشكلة نوم خالد فان عملية التواصل بين البيت و المدرسة مهم جدا.و لكن قد لا يكون البيت و الأبوين في وضع مناسب لكي يقوموا تلقائيا بإخبار المدرسة بها. لذلك على المدرس في المدرسة اخذ المزيد من الحرص عند تفحص وضع و حالة الطفل لكي يكتشف هل سبب السلوك الذي يشاهده هو قلة النوم. فعلى سبيل المثال يمكن ان يقوم المدرس بسؤال الطفل مباشرة متى نام البارحة و متى استيقظ من النوم أو سؤاله هل نام جيدا البارحة و يمكن عمل ذلك بالإشارة أو بالصور إذا كان هناك مشكلة في النطق. و إذا تعذر كل ذلك فان المدرس يمكن أن يتفحص علامات قلة النوم في عيني الطفل و وضعية جلوسه في الفصل أو في باص المدرسة .

تطبيقات إضافية
هناك تصور من جانب كثير من الناس أن أطفال متلازمة داون حنونين و ودوديين . كما يتفاعل الناس بطريقة مختلفة مع أطفال ذوي متلازمة داون و مع سلوكهم الحنون. و من الملاحظ في الواقع البعض يعامل أطفال متلازمة داون تعامل مختلف عن أقرانهم غير ذوي الإعاقة ، كان يسمح لهم بل يشجعون على الانخراط في هذا السلوك الحنوني الذي لا يكون مقبولا من طفل في نفس السن و لكن ليس من ذوي الإعاقة. على سبيل المثال ، في العديد من المواقع التعليمية ، لاحظنا مدرسي المدارس يطلبون العناق من أطفال متلازمة داون أو السماح لهؤلاء الأطفال بالجلوس في حضنهم ، ولكن هذه التصرف من قبل المدرسين لا يحدث لأقرانهم من غير ذوي الإعاقة و في نفس الظروف . على الرغم من أن هذا تصرف حنوني تقربي رائع ، إلا انه من المهم جدا أن تتم معاملة أطفال متلازمة داون بطريقة مشابهة لأقرانهم من غير ذوي الإعاقة. لذلك ، ليس المهم فقط تعليم أطفال متلازمة داون السلوك المناسب في حالات مماثلة من سن مبكرة ، ولكن أيضاً النظر في المعاملة التفضيلية من جانب الكبار في من حول هؤلاء الأطفال.

إن عدم تدريب طفل متلازمة داون متى يمتنع عن إظهار بعض المودة قد يكون لها أيضاً تأثير سلبي على علاقات الطفل مع أقرانه. قد لا يتفاعل دائما أقرانه من نفس الفئة العمرية معه بنفس التصرفات الحنونة التي يظهرها . في البداية ، قد يرد أحد الزملاء بالقول “ابعد عني” أو “لا تعانقني “. وإذا أصر طفل متلازمة داون على هذا التصرف فان زميله قد يغضب أو ببدء في الابتعاد عنه و تجنب التعامل و التفاعل معه . ولذلك ، تعليم الطفل عن الطرق المناسبة لتحية زملاءه وكذلك كيفية التعامل مع نفس الطرق من أقرانه عندما يقومون هم أيضاً بها لا تقل أهمية. وأخيرا ، إن تحديد وتعليم الطفل لتلك الردود المقبولة اجتماعيا ضمن الدائرة الاجتماعية للطفل(على سبيل المثال ، الضرب بكف اليد مع الآخرين ، أو رفع الإبهام إلى اعلي ، أو المصافحة باليد بطرق جديدة ) في نفس الوقت أيضاً مفيدة لطفل متلازمة داون.

3/ استراتيجية التوابع

عندما يحدث ترابط بين السلوك و بين ما يسبقها من محرض فان الطفل قد يستمر أو يمتنع في المستقبل عن استعمال هذا السلوك حسب ما سوف يتلقاه من ردود أفعال من الآخرين( من في البيت أو في المدرسة كمثال) على تصرفه ، طفل. في السابق اعتمد المختصين على أسلوب التوابع بشكل كبير في علاج السلوكيات الغير مرغوب فيها (العقاب يتبع السلوك الغير مرغوب فيه). و يستعملون استراتيجيات التدخل الإيجابي (الثواب)، عندما لم يتم تنفيذ السلوك الصحيح . فإذا ظهر محرض ما للطفل و امتنع الطفل عن الدخول في السلوك الغير مرغوب فيه فانه يتم يكون هناك تبعات معينه لصالح الطفل و هذا سوف يقلل من ظهور هذه السلوكيات الغير مرغوب فيها في المستقبل. ويطلق على هذا النوع من الاستراتيجية التعزيز التفاضلي.

التعزيز التفاضلي يشمل استعمال التعزيز بعد حدوث السلوك الصحيح، بدلا من السلوك الغير مرغوب فيه( التعزيز التفاضلي البديل)، واستخدام التعزيز بعد توقف الطفل عن القيام بالسلوك من غير قيامه بسلوك بديل( أي امتنع عن القيام بالسلوك من دون بديل) و يعرف بالتعزيز التفاضلي بالإغفال . الحالة التي سوف نعرضه الآن هي لطفل اسمه ماجد لتوضيح استخدام طريقة التعزيز التفاضلي لحل سلوك هروبي مبني على دوافع(سلوك هروبي بدوافع ) و أيضاً حالة لبدر فيها سلوك مصحوب باستمتاع شخصي.

 وضع استراتيجية للتصدي لسلوك هروبي بدوافع
ونظرا لارتفاع معدلات الهروب تحديا دوافع السلوك الحالي حتى عند الأطفال الصغار مع متلازمة داون ، وغالبا ما يكون من الضروري إدراج إجراءات نتيجة لذلك يمكن للطفل الاستفادة من الخبرات التعليمية. طلب واحد من تنفيذها بسهولة التعزيز التفاضلي للسلوك بديل (ذراع) هو ضمن نظام الرمز المميز. نظام رمزية تنطوي على استخدام رمز أو رمزية سلمت نتيجة لسلوك المناسبة التي يمكن تداولها عن reinforcers احتياطية [35،36]. كما هو مبين في المثال حالتنا سام ، يمكن استخدام نظام رمزي يبدأ في سن مبكرة جدا.

مشكلة ماجد
ماجد عمره سنتان و نصف يتلقى خدمات التدخل المبكر داخل منزله. فبالإضافة إلى تلقيه العلاج الطبيعي ، و النطق ، والعلاج الوظيفي بشكل أسبوعي ، فانه يتلقى جلسات لمدية 45 دقيقة من التدخل المباشر من قبل أخصائية التعليم الخاص. وخلال هذه الجلسات من التدخل م الخاصة كانت الأخصائية تغطي مهارات التواصل بالتعبير و الاستقبال ( أي الكلام و السماع) ، إضافة إلى مهارات اللعب (على سبيل المثال ، تطلب من الطفل قلب صفحات من كتاب ، تشغيل جهاز المسجل لتشغيل النشيد ، والمشاركة في الحركة بخطوات متعددة متواليات). خلال جلسات التدخل هذه ، كان ماجد يميل إلى الانخراط في سلوكيات يعتقد الأخصائية و أيضاً الأم أنها تعطل اكتساب هذه المهارات. فخلال الجلسة يرفض ماجد التفاعل مع الأخصائية و يقوم بتحويل وجهه بعيدا أو يغطي وجهه بكلي يديه أو يلقي الوسائل التعليمية (أي لعب الأطفال والصور) بعيدا ، مما أدى إلى تعطيل نشاط التدخل هذا .

 استراتيجية التوابع مع ماجد
قرر الفريق المشرف على تدريب ماجد استعمال طريقة التعزيز بالنقاط خلال جلسات التدخل هذه. وشمل ذلك تقديم نقاط بعد كل ردة فعل مناسبة و صحيحة (مثل تقليد صوت حرف معين ، ا و الإشارة إلى الأشياء المطلوبة ، تمثل دور معين) التي يمكن استبدالها للطفل بشيء معزز له و يحبه (على سبيل المثال ، والحصول على كتاب يحبه). قام الفريق بتحضير كروت صغيرة (4 سم من 4 سم) تم تلوينها و تغليفها عليها حروف أو كلمات تشجيعية تستعمل كرموز و سوف تعلق هذه الكروت الرمزية إلى لوحة في نفس مكان الجلسة. حددت أم ماجد بعض الأمور التي يحبها و يفضلها ماجد كمعززات (على سبيل المثال ، أسماء الكتب و القصص المفضلة لديه) ، و أحضرت الأخصائية العديد من الألعاب (على سبيل المثال ، الألعاب الإلكترونية ، وحظيرة الحيوانات) لكي تستعملها كمعززات للسلوكيات الأخرى مهمة.

في البداية ، كان الهدف المتفق عليه هو أن يقوم ماجد بالحصول على ثلاث نقاط ( 3 كروت) قبل أن يتم تعويضه عنها بأحد المعززات التي يحبها.. عند بداية كل جلسة تدخل ، يتم وضع كرتين على اللوحة. ثم يطلب من ماجد (على سبيل المثال ، “ارني اسم هذا الحيوان خلال تمرين تعزيز قدرات الاستقبال) ، وحالما يجيب ماجد بشكل مناسب ، فانه يتم وضع الكرت الثالث على اللوحة. تقوم الأخصائية بالقيام أيضاً بالتدخل التعزيز اللفظي (على سبيل المثال ، “كان ذلك رائعا!”) ، و تعرض له بعد ذلك المعززات التي تم اختيارها (على سبيل المثال ، وان تقراء له بضع صفحات من كتاب). مع الوقت فان الأخصائية تقلل عدد الكروت التي تضعها على اللوح عند بداية المهارة التي تريده أن يتفاعل معها فبدل ان تبدأ بكرتين كما عملت في أول تجربه أن تضع كرت واحد فقط ثم لاحقا لا تبدأ باي كروت على اللوحة. و مع تحسن سلوك ماجد مع الأخصائية فانه يتم زيادة عدد النقاط (عدد الكروت) التي على ماجد ان يحصل عليها قبل أن يحصل على المعزز ( الكتيبات و القصص) فمن ثلاث ترفع إلى خمس على سبيل المثال.

في السابق كان المقلق لأم ماجد و الأخصائية أن تصرفات ماجد و عدم تفاعله تؤثر سلبيا على اكتسابه المهارات الجديدة لأنها تقلل ما يقدم له في خلال الجلسة لان كل الوقت يضيع في التعامل مع سلوكياته الغير مرغوب فيها. مع تنفيذ طريقة النقاط أصبحت هذه الجلسات التعليمية أكثر حيث زادة جرعات التدريب و أقل الوقت الذي كان يمضي في التعامل مع سلوكياته الغير مرغوب فيها و أصبح ماجد مع هذا الزيادة في جرعات التدخل التي يتلقاها أسرع اتقانا للمهارات بشكل مفرح للجميع .

تطبيقات إضافية
لقد استعمل أسلوب النقاط على نطاق واسع لتدخل لأنواع و أنماط مختلفة لتعديل السلوك لدى ذوي الإعاقة و وغير ذوي الإعاقة. الر هذه النقاط يمكن أن تأتي بإشكال متعددة مثل الكروت التي استعملت مع ماجد و يتم اختيار النقاط و الكروت حسب ما يتوقع أن ينجح مع الطفل و ذلك بناء على ما يحب من الأمور كصور لحيوانات أو شخصيات كرتونية أو غيرها. في حالة الطفل الذي يجد صعوبة في الاستماع عند رواية قصة وهو يحب التلوين مثلا فان أسلوب النقاط المعزز له هو التلوين .فأقلام التلوين من الممكن أن تعمل كنقاط . على سبيل المثال ، عن كل فترة 3 دقائق يحضر ليستمع للقصة فيعطى قلم للتلوين (كنقطة) يمكن أن توضع في صندوق على طاولته. فإذا استمر في الاستماع لوقت معين (على سبيل المثال ، 15 دقيقة) ، يمكن أن يعطى هذه الألوان كمعزز لسلوكه المرغوب فيه. يمكن أيضاً أن تستعمل الصور المقطعة القابلة للتركيب كنقاط و استعمالها كمعزز فإذا استطاع الطفل أن يجمع كل قطع الصورة فان المعزز ( القطع كلها) تعطى له.

وهناك نقطة أضافية في أمور المعززات وهي أهمية و ضع معيار يعرفه الطفل يعرف فيها متى يحق له أن يحصل على المعزز كاملا و كم نقطة يحتاج . على سبيل المثال ، قد يتطلب من الطفل كسب 4 من 5 نقاط فقط قبل أن يحصل على المعزز كاملا. أمر آخر مع الوقت يمكن جعل أحقية الحصول على نقطة يتلاشى مع الوقت بحيث يتم تسليم النقطة ( الكرت مثلا) بين فترة و أخرى و ليس دائما مع ظهور السلوك الايجابي المستهدف. على سبيل المثال ، في تمارين تطلب الانتقال من نشاط إلى نشاط أخر يكون الطفل أن يعطي الطفل نقطة على كل انتقال و أحيانا لا يعطى إلا بعد أن ينتقل مرتين بين الأنشطة. و عندما ينجح الطفل ، ويمكن زيادة عدد الانتقالات المطلوبة منه قبل أن يحصل على نقطة أخرى (إلى ثلاثة أو أربعة ، إلخ). في نهاية المطاف ، تتلاشى الحاجة لإعطاءه نقاط لتعزيز السلوك..

ويمكن أيضاً أن تعطى النقاط بشكل شخصي و سري ، وهو عامل مهم عندما يكون الأطفال في بيئات مغلقة. ويمكن أيضاً للأطفال تعلم أخذهم للنقاط بشكل ذاتيا (وتسمى الإدارة الذاتية) [على سبيل المثال) زيادة الخصوصية من نظام الرمز المميز. على سبيل المثال ، يمكن تعليم الطفل أن يضع علامة في مربع من المربعات في جدول على دفتره خلال الدرس في الفصل. و في نهاية المطاف يتعلم الطفل متى يحق له ان يحصل على نقاط و متى يحق له ان يحصل على المعزز في النهاية.

وضع استراتيجية للتعامل مع سلوك التنشيط الذاتي
على الرغم من ميل بعض أطفال متلازمة داون إلى سلوكيات الهروب و جلب الانتباه في كثير من السلوك الغير مرغوب فيها إلا أن هناك بعض السلوك التي يقوم بها هؤلاء الأطفال دافعها الإحساس بالمتعة الشخصية حيث هي يحصلون على ردود فعل حسية تتعلق بالمتعة (أي سلوك للتنشيط الذاتي) ، و الذي من الممكن أن يصبح مشكلة. إن انخراط الطفل في سلوك تنشيط ذاتي يقلل من مشاركة الطفل لمن حوله مما يؤدي إلى ضياع لكثير من فرص للتعلم عليه . بالإضافة إلى أن سلوك التنشيط الذاتي يعزل الطفل اجتماعية. على سبيل المثال ، قد يتم نبذ الطفل من قبل أقرانه لمثل هذه السلوكيات (على سبيل المثال ،عندما يضع الطفل يده في فمه لكي يصدر أصوات غريبة ، أو يستعمل لعبة معينه بشكل غير عادي مثل التلويح بها أمام عينيه بشكل متكرر).

التعزيز التفاضلي لحذف السلوك هي استراتيجية توابع تستعمل للتعامل مع السلوكيات التي فيها تنشيط. فالتعزيز التفاضلي لحذف السلوك يشمل تقديم تعزيزات بشكل منهجي بعد فاصل زمني محدد عند عدم ظهور السلوك المستهدف . وقد استخدم هذا الأسلوب للتعامل مع بدر لمعالجة سلوك التنشيط الذاتي الذي يستعمله مع فمه.

مشكلة بدر
بدر عمره ثلاث سنوات طفل متلازمة داون يحضر في الفصول التمهيدية قبل المدرسة حيث يحضر برنامج مكثف لمدة ساعتين و نصف كل صباح..و في فترة ما بعد الظهر ،يحضر في فصل دمج فيه أطفال عاديين و آخرين لديهم إعاقة بسيطة.. بدر يدخل بشكل متكرر في سلوك غير مرغوب فيه يتمثل في إخراجه لسانه بشكل متكرر مع النقر بلسان بصوت مزعجة لمن حوله على شكل نقر متكرر بفمه.. و كان هذا التصرف المزعج الذي اتسم به بدر أصبح سمه مشهورة عنه لدرجة أنها تمنعه في كثير من الأحيان من حضور الدروس الجماعية مع بقية طلاب الفصل.. كان بدر يدخل في هذا السلوك في 75-85 ٪ من الوقت الذي بعد أن تم مراقبته و تسجيل مدة هذه التصرفات في المدرسة. و بعد التقييم الوظيفي أتضح أن هذا السلوك بمثابة تنشيط ذاتي يقوم به بدر بوجود أو عدم وجود الآخرين و هذا التصرف لا يحصل لأي معززات أو محرضات خارجية (على سبيل المثال ، بالاهتمام أو للحصول على أشياء يحبها ، أو للهروب من أوامر أو مهام مطلوبة منه).

تدخل
قرر الفريق التعليمي لبدر تنفيذ برنامج تعزيز الفارق الذي لا يتم فيه التعزيز فقط عند غياب السلوك ، ولكن يتم تنفيذ إجراء تصحيحي بسيط عندما يظهر السلوك الغير مرغوب فيه . و بشكل مبسط فانه يتم تعزيز بدر عن طريق المدح (على سبيل المثال ، “بطل ،شاطر ” ” بدر كبير و رائع” عندما لا يظهر السلوك الغير مرغوب فيه، أو عن طريق تفاعل جسدي مباشر (على سبيل المثال ، الضرب بكف اليد على شكل خمس أصابع مع المدرس)و إذا دخل بدر في السلوك الغير مرغوب فيه كإخراجه للسانه و عمل صوت متكرر فان المدرس يقترب منه و ينقر على ذقن بدر من دون ان يلمسه و يقول بصوت خافت ” “آه ، آه ” إذا بول تشارك في بروز اللسان والنقر. وقد تم اختيار هذا الإجراء التصحيح لأنه قد أدى على الفور في وقف السلوك (مع إجراءات تصحيح أخرى مثل مكتفيا بالقول “آه آه” ، . و تم اختيار النقر على ذقنه لأنه فعلا ينتج عنها توقف مباشر من بدر حيث أن قول كلمة “آه آه” لوحدها لم تفلح في توقف بدر عن هذه الحركات و أيضاً أحس أبوي بدر أنها مناسبة.

خلال الأوقات العادية (أي قبل درس التدخل) ، كان هذا السلوك التنشيطي الذاتي يحدث لبدر بمعدلات عالية لذلك تم اختيار التدخل كل 30 ثانية (30 ثانية لان هذه هي أقصى فترة يمتنع فيها بدر عن هذا السلوك). إذا لم ينخرط بدر في هذه التصرف لمدة 30 ثانية ، فان مساعد الفصل يعزز بدر بعبارات المديح (مثلا ، “ممتاز أنت باهر ، أنت شاب وسيم” ، “أنت تبدو رائع” ، أو بالتفاعل و التعزيز الجسدي المباشر ، مثل فرك يديه أو الضرب بكف اليد لعمل الأصابع الخمسة). إذا ظهر السلوك الغير مرغوب فيه فان مساعد الفصل يقترب من بدر فورا و يضع يدعه بقرب من ذقنه ، يقول له بصوت هادئ “آه آه” ، و كان بدر يحصل على هذا التعزيز كل 30 ثانية.

و بعد أن ينخفض هذا السلوك عن طريق التعزيز كل 30 ثانية تم زيادة المدة إلى 60 ثانية. و في نهاية المطاف تلاشى هذا التعزيز في النشاط الفصلي تماما ، مع استثناء ملاحظة . الفريق ان بدر تظهر عليه هذا السلوك فقط عند الدخول في مهارة تتطلب حركة دقيقة لليد (على سبيل المثال ، القص بالمقص أو نظم الخرز). و لذلك تم فقط الاستمرار بهذا برنامج تعزيز الفارق فقط خلال هذه النشاطات . و مع هذه الطريقة في التدخل لتعديل السلوك انخفض سلوك بدر الغير مرغوب فيه ( اللسان و الصوت) إلى اقل من 10% عند القيام بمهارات حركية دقيقة كل 60 ثانية لذلك فان أدى التنفيذ الصارم لطريقة تعزيز الفارق إلى انخفاض في سلوك بدر لدرجة أنه لم يعد مصدر قلق لوالديه أو أي من أعضاء فريقه التعليمية.

تطبيقات إضافية
قد تتخذ سلوكيات تنشيطية الذاتي أشكالا عدة ، بما في ذلك السلوكيات المتعلقة بالفم مثل تلك التي ظهرت على بدر (على سبيل المثال ، والنقر باللسان ، لعق الشفاه ، الحديث للنفس) ، والسلوكيات المتعلقة بالجسم (على سبيل المثال ، الهز) أو سلوكيات التلاعب بالأشياء بشكل غير مناسب (على سبيل المثال ، تكرارا هز لعبة). وقد تم استعمال التعزيز التفاضلي بنجاح مما أدى إلى انخفاض في مثل هذه السلوكيات إلى المستوى الذي لم تعد تعتبر مشكلة (إما معدلات منخفضة للغاية أو اختفاؤها بالكامل). في حين كانت عملية التدخل لعلاج بدر بالتعزيز التفاضلي باستعمال التعزيز التفاضلي لحذف السلوك ، فان هناك طرق تعزيز أخرى قد تنجح مثل تعزيز سلوك بديل أو إدخال سلوك غير متوافق مع ما يقوم به من سلوك غير مرغوب فيه . على سبيل المثال ، إذا كان الطفل يشارك في سلوك تنشيط ذاتي باستخدام بأداة من الأدوات التي حوله ، فانه يمكن أن تعزز بشكل منهجي للمشاركة في سلوك آخر مناسب . كان يعزز استعمال القلم( كشيء لا يرغبه أو غير مناسب في وقته) لكي يتوقف من مضغ الممحاة. إن خفض هذه سلوكيات تنشيطية الذاتي مهمة بشكل خاص لأن وجود مثل هذه السلوكيات تؤثر سلبا في كثير من الأحيان على عملية التعلم وتؤدي إلى مزيد من العزلة الاجتماعية أو جعلها وصمه تلصق بطفل متلازمة داون.

استنتــــاج

تم اختيار هذه الحالات لتوضيح بعض أساليب التدخل المبرهنة علميا و التي تم تجربتها عمليا في خفض لهذه السلوكيات الغير مرغوبة لدى أطفال متلازمة داون.

أولا: كل حالة توضح تطبيق استراتيجية محددة للتدخل. ومع ذلك ، فان استراتيجيات التدخل لكل فرد مثل التي تم وصفها هنا يتم تطبيقها في كثير من الأحيان على شكل حزمه من التدخلات الدعم السلوكي الإيجابي. خطط الدعم السلوكي الإيجابي تتكون من استراتيجيات مشتركة لمعالجة المحرضات، و ما يسبق السلوكيات ، وبناء المهارات ، و التوابع المتصلة بالسلوك الغير مرغوب فيه. تخيل طفل ينخرط في سلوك هروبي غير مرغوب فيه في طابور الصباح على الأرجح أنه فعل ذلك الأيام التي لديه زكام أو متضايق . إن الدعم السلوكي الإيجابي يتضمن زيادة التعزيز خلال فترة طابور الصباح في الأيام التي تظهر عليه أعراض الزكام(مثل رشح أو أنف أحمر!) (أي وضع استراتيجية لما قبل المحرض) ، والعرض عليه أمور يفضلها لصرف ذهنه و تشتيت تركيزه (مثل ، مسك الطفل الكتاب في حين تقرأ المدرسة منه ) (أي استراتيجية استباقية). أيضاً يمكن أن تدريب الطفل بشكل منهجي على أن يطلب عدم حضور الطابور الصباحي مثلا (بدلا من الانخراط في السلوك من استعمال هذا السلوك لهرب من الطابور ) ( أي استراتيجية بناء مهارة الطلب و الاستئذان ) كما يمكن للمدرب أو المدرسة أن تقدم بعض المعززات المترتبة أو كتوابع لسلوكه الجيد في طابور الصباح (على سبيل المثال ، طريقة النقاط )( و الذي يعتبر من استراتيجيات التوابع ). إن فعالية هذه استراتيجيات التدخل على مستوى الفرد تشير إلى أن استعمال حزمة من التدخلات بشكل مشترك للأطفال متلازمة داون أيضاً فعاله .

ثانيا: تم اختيار الحالات السابقة لتوضح بعض العوامل المهمة (على سبيل المثال ، مشاكل النوم ، و سلوكيات الهرب ) المرتبطة بالسلوكيات الغير مرغوب فيها للأطفال متلازمة داون. هناك ما يبرر استمرار البحث و التطوير في أساليب تدخل علاجية إضافية للسلوكيات [إن سلوك الهرب و سلوك لفت الانتباه في وقت مبكر أصبح من المميزات السلوكية لأفراد متلازمة داون. ان ظهور هذه السلوكيات بشمل مبكر قد يكون احد التحديات الكبيرة التي قد يكون لها أثر سلبي تنعكس على مستقبل أطفال متلازمة داون. لذلك ، فان تطوير استراتيجيه فعالة للتدخل من سن مبكرة جدا ، مثل طريقة النقاط التي استعملت مع ماجد ، هي امر حتمي للالتفاف على النتائج السلبية المرتبطة بالسلوك الغير مرغوب فيه في وقت مبكر. في الحقيقة ، انه كل ما كانت الأسر و المختصين ضليعة في مثل هذه الاستراتيجيات الفعالة ، فان التدخل يكون تلقائيا فلا يدخل هذا السلوك أو هذه السلوكيات إلى الطفل مطلقا.

وأخيرا: في هذه الحالات فان هذه السلوكيات الغير مرغوب فيها لها تأثير كبير على وصول الطفل إلى الكثير من الأماكن العامة المعروفة (على سبيل المثال ، فصول الدمج الدراسية و عملية التعليم بشكل عام ، عيادة الطبيب). إن انخفاض هذه السلوكيات نتيجة لاستخدام استراتيجيات تعتمد على التدخل السلوكي يؤدي زيادة فرص النجاح و المشاركة في الأماكن العامة و المشتركة مع الآخرين.. و لذلك ، فإن تطبيق التقييم القائم على البراهين العلمية المثبتة واستراتيجيات التدخل لمعالجة السلوكيات الغير مرغوبة لأطفال متلازمة داون مهمة لضمان نجاح الاندماج في نواحي المجتمع من بدون التعرض لخطر النبذ أو التنحية أو الطرد أو العزلة الذاتية بناء على سلوكيات ظهرت عليه .

كاثلين فيلي واميلي جونز
ترجمة بتصرف: د. عبدالرحمن فائز السويد
استشاري طب الاطفال و الوراثة الاكلينيكية
الرياض سبتمر 2011

JOIN OUR NEWSLETTER
انضم إلى أكثر من 2000 أسرة مشتركة معنا في مجموعة الدعم الأسري لمتلازمة داون في موقع الوراثة الطبية
نحن نحترم خصوصية متابعينا

اترك تعليقاً