أرض التخيلات: كيف ولماذا نشجع الألعاب الخيالية؟

أرض التخيلات: كيف ولماذا نشجع الألعاب الخيالية؟
by

أرض التخيلات: كيف ولماذا نشجع الألعاب الخيالية؟

بقلم لورين لوري: أخصائية معتمدة في مؤسسة هانن في مجال أمراض النطق واللغة والتخاطب

تستحضر كلمة “خيال” صورًا لأطفال يلعبون بالدمى، أو يدفعون الشاحنات، أو يرتدون الملابس كأميرات أو قراصنة. في حين أن الأطفال الصغار يقضون معظم وقتهم في أرض التخيلات التي يؤمنون بها، فالخيال لا يقتصر على لعب الأطفال. يستطيع الكبار القيام بالكثير من المهام التي تتطلبها الحياة اليومية بسبب تطور الخيال لديهم في مرحلة الطفولة. يستخدم البالغون خيالهم باستمرار لمساعدتهم على ابتكار أشياء جديدة، أو تصور، أو حل المشكلات، أو الاستمتاع بكتاب أو فيلم، أو فهم وجهات نظر الآخرين، أو وضع الخطط، أو الخروج بالأفكار، أو التفكير بشكل خلاق. لا عجب أن ألبرت أينشتاين شعر أن “الخيال أكثر أهمية من المعرفة”!

لذلك، فإن استخدام الخيال هو مهارة معرفية مهمة تستخدم طوال الحياة، ومن المهم تشجيع الخيال في مرحلة الطفولة. لكن ما العلاقة بين ألعاب الخيال واللغة؟

ألعاب الخيال واللغة يحتويان على نفس القدرة الكامنة لتمثيل الأشياء بشكل رمزي

الرابط بين ألعاب الخيال واللغة

تُعرف ألعاب الخيال أيضًا باسم “اللعب الرمزي” لأنها تتضمن استخدام الرموز. عندما نستخدم الرموز، نستخدم شيئًا ليحل محل شيء آخر. في حالة ألعاب الخيال، قد يستخدم الأطفال شيئًا معينًا ليمثل شيئًا آخر، مثل التظاهر بأن الملعقة هي فرشاة شعر، أو أن مفرش المائدة هو رداء. هذا النوع من الفكر الرمزي ضروري أيضًا للغة، لأن كلماتنا عبارة عن رموز. كلماتنا تعبر عن أفكارنا. لذلك، فإن كل من الألعاب الخيالية واللغة يتضمنان نفس القدرة الكامنة لتمثيل الأشياء بشكل رمزي. لا عجب أن يبدأ الأطفال في المشاركة في ألعاب الخيال في نفس الوقت الذي تظهر فيه كلماتهم الأولى (بين 12 و18 شهرًا). علاوة على ذلك، يواجه الأطفال الذين يعانون من صعوبات لغوية صعوبة في اللعب أحيانًا.

لماذا نشجع ألعاب الخيال ؟

هناك العديد من الأسباب التي تجعل الآباء ومقدمي الرعاية يفكرون في تشجيع مهارات لعب أطفالهم ألعاب الخيال :

  • سوف يكتسب طفلك تدريبًا باستخدام الرموز وهذا سيعزز أساسيات مهارات طفلك في ألعاب الخيال والمهارات اللغوية.
  • تعتبر ألعاب الخيال طريقة ممتازة لتعريف طفلك بمفردات لغوية جديدة قد لا يتعرض لها في الحياة اليومية، مثل “القراصنة” أو “السيف” أو “الإنقاذ” أو “القلعة” أو “الأميرة”.
  • عندما تلعبين لعبة خيالية مع طفلك، سوف تساعدينه على تعلم كيفية اللعب مع الآخرين. في نهاية المطاف، سيبدأ طفلك في ألعاب الخيال مع الأطفال الآخرين، حيث سيتعلم كيف يتناوب ويتعاون.
  • عندما يلعب الأطفال دورهم في التظاهر، سوف يتخيلون كيف يكونوا شخصًا آخر. هذا يساعد على تطوير قدرتهم على أخذ وجهات نظر الآخرين والتعاطف مع غيرهم.
  • ألعاب الخيال ممتعة! عندما تلعبين كالطفل مع طفلك وتدعين خيالك يقودك، سوف لن تنفذين أنت وهو أبدًا من الأشياء التي يمكنكما اللعب بها أو التحدث عنها!

كيف تتطور ألعاب الخيال ؟

في التطور الإنمائي النموذجي للأطفال، فإن اللعب باألعاب الخيال أو التظاهر يتطور من خلال مراحل متوقعة. أما الأطفال الذين يعانون من تأخر في نمو قدراتهم فهم يتقدمون من خلال هذه المراحل ولكن بمعدل أبطأ.

اللعب الخيالي الذاتي (من 12 إلى 18 شهرًا)

خلال هذه المرحلة، يقوم الأطفال بعمل لعب تخيلي واحد ومحدد في وقت ما على أنفسهم، مثل التظاهر بالأكل أو الشرب أو النوم. يميل الأطفال إلى استخدام الألعاب التي تبدو واقعية للغاية (على سبيل المثال ملعقة ألعاب بلاستيكية) أو أشياء حقيقية (مثل ملعقة حقيقية).

اللعب الخيالي البسيط (18-24 شهرًا)

يقوم الأطفال في هذه المرحلة بأداء أعمال تظاهر خيالية بسيطة على الألعاب أو الأشخاص. يواصل الأطفال استخدام ألعاب واقعية المظهر في هذه المرحلة. وتشمل أمثلة ألعاب الخيال البسيط إطعام دمية بشوكة أو جعل لعبة طائرة ”تطير“. وفي هذه المرحلة، يقلِّد الأطفال أيضًا تصرفات الكبار المألوفة مثل التظاهر بالحديث على لعبة الهاتف.

سلسلة من الأعمال المألوفة (24-30 شهرًا)

مثلما يتعلم الأطفال في هذا العمر الجمع بين الكلمات معًا لتكوين الجمل الصغيرة، فهم يتعلمون أيضًا الجمع بين أعمال التظاهر الخيالية معًا. في هذه المرحلة، يمكن للأطفال اتخاذ سلسلة من الأعمال الخيالية المتعلقة بروتين مألوف، مثل الخطوات التي ينطوي عليها تناول الطعام أو الذهاب إلى السرير. على سبيل المثال، قد يخرج الطفل من وعاء طعام وملعقة، و يتظاهر بسكب الحبوب في الوعاء وإضافة بعض الحليب وتقديمه إلى دميته. يمكن للأطفال استخدام أشياء أقل واقعية في هذه المرحلة، طالما أنها متشابهة في الشكل مع الشيء الحقيقي. على سبيل المثال، يمكن استخدام لعبة الكرة كالتفاحة لإطعام الدمية .

سلسلة من الأعمال المألوفة بشكل أقل (30-36 شهرًا)

في هذه المرحلة تدخل موضوعات أقل شيوعًا للعب الأطفال. قد يتظاهر بالذهاب إلى الطبيب أو أنه نادل في مطعم. يمكن للأطفال التظاهر بدون شيء (يمكنهم الادعاء بأن أيديهم عبارة عن كوب ويشربون منه). يمكن للأطفال أيضًا استبدال الأشياء التي لا تشبه “الشيء الحقيقي”. على سبيل المثال، يمكن أن يتظاهر أحد الأطفال بأن المكعب هو عبارة عن شاحنة لجمع القمامة في طريقها إلى موقع التفريغ.

لعب الأدوار مع الأطفال الآخرين (3-5 سنوات)

في هذه المرحلة يتظاهر الأطفال بمواضيع خيالية (أشياء لا توجد بالفعل أو لم يختبرها الطفل بعد في الحياة الحقيقية)، مثل القراصنة والقلاع والأبطال الخارقين. حيث يبدأ الأطفال في ألعاب الخيال مع الأطفال الآخر، بحيث يأخذ كل منهم أدوارًا مختلفة أثناء اللعب. ليست هناك حاجة للأشياء والألعاب الواقعية لأن الأطفال يمكنهم الآن التظاهر باستخدام الإيماءات، والتمثيل الصامت، أو الأشياء غير الواقعية. في الغالب تكون اللغة هي ما يقود اللعب في هذه المرحلة. يشرح الأطفال أدوارهم ويستخدمون اللغة للتعبير عن دورهم. على سبيل المثال، الطفل الذي يدعي أنه طبيب قد يقول لطفل آخر: “أنا الطبيب، أنت المريض، حسنًا؟ أين يؤلمك؟”

تشجيع ألعاب الخيال – بطريقة “هانن”!

اللعب بطريقة “هانن” يعني النزول إلى مستوى طفلك وأن تلعبي معه كـأنك طفل. من خلال اتباع النصائح البسيطة أدناه، ستقومين بتحفيز مهارات طفلك في التخيل واللغة، ومن المؤكد أن كليكما سوف تستمتعان في هذه العملية!

  • كوني وجها لوجه (على الأرض، على الطاولة، الخ). بهذه الطريقة، سوف يشعر طفلك بالاتصال بك، وسوف يتمكن من رؤية وجهك وإيماءاتك وتظاهرك.
  • راقبي اهتمامات طفلك. بعد أن تضعي بعض ألعاب الخيال أمام طفلك، انظري وراقبي ما يلفت انتباهه. إذا التقط لعبة الهاتف، العبي معه بها. إذا بدأ في دفع الشاحنة، العبي بالشاحنات. طفلك سيكون أكثر تحفيزًا للعب معك إذا اتبعت قيادته واهتماماته.
  • لا تضعي الكثير من الألعاب في وقت واحد. هذا يمكن أن يكون غامرًا ومربكًا لبعض الأطفال. حددي بعض الألعاب الرئيسية التي تعتقدين أن طفلك قد يعجب بها.
    إذا كان طفلك لا يعرف كيفية التخيل بعد – فقد تحتاجين إلى بدء اللعب. التقطي لعبة يحبها طفلك وقومي بعمل شيء واحد وبسيط لإعطاء طفلك فكرة. على سبيل المثال، يمكنك القيام ببعض التخيل الذاتي بنفسك (انظري أعلاه) عن طريق التقاط كأس والتظاهر بالشرب، وأنت تقول ”ممممم … عصير لذيذ”. ثم ضعي الكأس أمام طفلك وانتظري لتري إن كان سيقلدك. إذا لم يفعل ذلك، قد لا تكون هذه اللعبة من اهتماماته. حاولي أن تراعي اهتمامات طفلك لتحديد ما إذا كان هناك شيء آخر قد يكون أكثر إثارة بالنسبة له.
  • قومي بتقليد أفعال الخيال لطفلك. راقبي ما يفعله طفلك بألعابه، ثم قلّدي أفعاله. هذا من المرجح أن يحفز طفلك على القيام بأكثر من إجراء التخيل! في النهاية، يمكنك محاولة تقديم عمل جديد ولكنه مرتبط باللعب. على سبيل المثال، إذا كان طفلك يدفع شاحنة نفايات، يمكنك محاولة إضافة بعض المكعبات إلى ظهر الشاحنة وإلقائها للخارج. قومي بذلك مرة واحدة، ثم انتظري لتري ما يفعله طفلك بعد ذلك.
  • أبقيها بسيطة. ليس هناك حاجة لإدخال العديد من أفكار التخيل الجديدة دفعة واحدة. يحب الأطفال التكرار ويتعلمون منه، لذا فمن المرجح أنهم سيستمتعون بممارسة أي أفعال تخيلية جديدة مرارًا وتكرارًا.
  • لا تقفي مراقبةً فقط من خلف الستار – ”اندمجي“ في اللعب! من السهل أن تصبحي “الراوي” عندما تلعبين مع طفلك، وتعطي رأيك حول ما يفعله طفلك. يقول الراوي أشياء مثل “أوه، أنت تطعم الرضيع. أنت تعتني جيدًا بطفلك”. إذا كان لديك لعبة في يدك وتقومين باللعب بنفسك، فإن ذلك يضمن أنك “مندمجة” في اللعب مع طفلك، وليس مجرد مراقبة من الخارج تروين الأحداث فحسب. إن التواجد داخل “اللعب” يمنح طفلك المزيد من الفرص للتعلم لأنه يسمح بمزيد من التفاعل والمحادثة.
  • تبادل الأدوار. عندما لا يتخيل الأطفال كثيرًا، من السهل السيطرة على اللعب في محاولة لإظهار ما يجب فعله لطفلك. بعد قيامك بعمل أي شيء باستخدام لعبتك، تأكدي من التوقف والانتظار حتى يتمكن طفلك من الحصول على دور للقيام بشيء ما. بهذه الطريقة، سيكون لعبكما معًا “محادثة” ذهابًا وإيابًا، حيث يكون لكل منكما فرصة ليقول أو يفعل شيئًا ما.
  • قومي بتقديم أفكار جديدة. بالنسبة للأطفال الذين يمكنهم ربط بعض أعمال التخيل المألوفة معًا، فإن الهدف هو تشجيع موضوعات أقل شيوعًا. على سبيل المثال، إذا استمتع الطفل بالسيارات، يمكنك إدخال فكرة أقل شيوعًا عن طريق تفكيك السيارات ونقلها إلى الميكانيكي. أو ربما يمكن إدخال أبطال خارقين في قيادة السيارات وهم يتدخلون لإصلاح السيارة مثلا! أو إذا كان الطفل يتمتع باللعب بالدمى، يمكنك تقديم فكرة وجود أميرة قادمة لزيارة الدمية، أو ربما تستطيع الدمية زيارة قلعة الأميرة.
  • عرّضي طفلك لتجارب جديدة. في كل مرة تذهبين فيها إلى مكان جديد مع طفلك، يصبح هذا المكان هو المادة الخام لألعاب الخيال. يمكن لرحلة إلى حديقة الحيوان إثارة موضوع لعب جديد بالكامل لطفلك. تسمح لك الكتب أيضًا تقديم مواضيع خيالية لطفلك يمكنك دمجها في ألعاب الخيال .
  • اختاري الألعاب الصحيحة. للحصول على أفكار حول اختيار الألعاب التي تشجع ألعاب الخيال ، اقرئي مقالتنا “ألعاب تثير الخيال“.

 

من خلال إحساسك بالطفل الذي بداخلك واستخدام خيالك، سوف تكتشفين طريقة جديدة للتواصل مع طفلك. عندما تتبعين خطى طفلك، ستتعلمين المزيد عنه وعن اهتماماته في اللعب. سيكون طفلك متحمسًا للغاية للعب معك بهذه الطريقة وسيشعر بالارتباط معك. وعلى الرغم من أن الآخرين قد يرون أنكما فقط تعبثان بالشاحنات الموجودة على الأرض، فأنت بالفعل تساعدين طفلك على التفكير بشكل رمزي وتطورين مهارات هامة لديه في التفكير سيستخدمها طوال حياته.

 

ترجمة:
بلسم زبيدي

مراجعة لغوية:
د. عبدالرحمن السويد

المصدر:
http://www.hanen.org/Helpful-Info/Articles/The-Land-of-Make-Believe.aspx

JOIN OUR NEWSLETTER
انضم إلى أكثر من 2000 أسرة مشتركة معنا في مجموعة الدعم الأسري لمتلازمة داون في موقع الوراثة الطبية
نحن نحترم خصوصية متابعينا

اترك تعليقاً